Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [مناسبة الفصل لما قبله]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢٤/ ١٥١

ولأنَّه يقر على مولاه فإنَّ جناية العبد لا توجب عليه شيئاً بل وجب على مولاه الدَّفع أو الفداء، وإقرار العبد على مولاه باطل وإذا أقر بقتل عمد جاز إقراره وعليه القصاص؛ لأنَّه يقر به على نفسه فإن المستحق بالقصاص دمه وهو في حكم الدم مبقي على أصل الحديث (١).

ولأنَّ المولى لا يملك الإقرار وفيما لا يملكه على عبده فالعبد بمنزلة الحر كطلاق (٢) زوجته يصح إقراره [به] (٣) كما يصح إيقاعه وكذلك إذا أقرَّ على نفسه بسبب موجب للحدِّ والله أعلم [بالصَّواب] (٤) (٥).

فَصْلٌ

[مناسبة الفصل لما قبله]

لما ذكر حكم الفعل الواحد ذكر في هذا الفصل حكم الفعلين؛ لأنَّ الاثنين بعد الواحد (فَإِنَّهُ يوجد (٦) بِالأَمْرَيْنِ جَمِيْعاً (٧) حتى يجب القصاص في العمد والأرش في الخطأ سواء تخلل بينهما بُرء (٨) أو (٩) لم يتخلل؛ لأنَّهما فعلان مختلفان حقيقة فإنَّ أحدهما [قَطْعٌ] (١٠) والآخر قَتْلٌ وموجب أحدهما القصاص وموجب الآخر الدية، فيمكن الجمع بينهما على وجه لا يدخل أحدهما في الآخر وإن تجانس (١١) الفعلان بأن قطعه خطأ ثم قتله خطأ (١٢) أو قطعه (١٣) عمدًا ثم قتله عمدًا فإن تخلَّل بينهما برء يؤخذ بموجب الفعلين؛ لأنَّ موجب الأول قد تقرر بالبرء فلا يدخل أحدهما في الآخر حتى أنهما لو كانا خطأين يجب دية ونصف دية كما لو حَلَّا بشخصين، (١٤) وإن لم يتخلل بينهما برء بأن قطع يد رجلٍ (عَمْداً ثُمَّ قَتَلَهُ عَمْداً قَبْلَ (١٥) البرء قال أبو حنيفة ﵀: الولي بالخيار إن شاء قطع يده وإن شاء قتله ولم يقطع يده.