النهاية في شرح الهداية - السغناقي
فَقَالَ ﵀: (وَالقِيَاسُ عَلَى الفَوَاسِقِ مُمْتَنِعٌ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ إِبْطَالِ العَدَدِ) (١) المَنْصُوصِ (٢) وَكَذَلِكَ اسْتَدْلَلْنَا عَلَى أَكْثَرِ الحَيْضِ، واقَلِّهِ بِذِكْرِ العَدَدِ المَنْصُوصِ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَلْحَقَ هَاهُنَا بِالثَّلَاثَةِ المَنْصُوصَةِ أَوْقَاتٍ يُكْرَهُ فِيهَا الصَّلَاةُ.
وَقَدْ ذَكَرَ فِي "فتاوى قاضي خان" ﵀: (وَتِسْعَةُ أَوْقَاتٍ (٣)، لَا يَجُوزُ فِيهَا النَّفْلُ) (٤)، وَتِلْكَ التِّسْعَةُ غَيْرُ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ، فَيَلْزَمُ مِنْهُ (٥) إِبْطَالُ العَدَدِ، لَا مَحَالَةَ فَمَا وَجْهُهُ؟
قُلْتُ: إِنَّمَا يَلْزَمُ إِبْطَالُ العَدَدِ المَنْصُوصِ، أَنْ لَوْ كَانَ حُكْمُ المَزِيدِ مِثْلَ حُكْمِ المَزِيدِ عَلَيْهِ، كَمَا فِي إِلْحَاقِ الشَّافِعِيِّ ﵀ سَائِرَ السِّبَاعِ بِالْخَمْسَةِ المَنْصُوصَةِ (٦)، وَفِيمَا نَحْنُ فِيهِ لَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنَّ الثَّلَاثةَ المَنْصُوصَةَ حُكْمُهَا أَلَّا يَجُوزَ فِيهَا الفَرَائِضُ، وَكَذَا النَّوَافِلُ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ.
وامَّا التِّسْعَةُ المُلْحَقُ بِهَا، فَيَجُوزُ فِيهَا قَضَاءُ الفَائِتَةِ، وَصَلَاةُ الجَنَازَةِ، وَسَجْدَةُ التِّلَاوَةِ، وَلَكِنْ يُكْرَهُ فِيهَا التَّنَفلُ لِمَعنًى قَامَ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ (٧) مِنَ النَّوَافِلِ، وَكَمَا أَنَّ هَذِهِ الأَوْقَاتِ الثَّلَاثة مَرْوِيةٌ، فَكَذَلِكَ رَوَيَ أَيْضًا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ: «لَا صَلَاةَ بَعْدَ الفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسَ، وَلَا بَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ» (٨) وَلَكِنَّ أَثَرُ هَذَا النَّفْيِ فِي حَقِّ النَّفْلِ دُونَ الفَرْضِ؛ لِمَا (٩) يَجِيءُ بَيَانُهُ، فَلَا يَلْزَمُ بِمِثْلِ هَذَا لِلإِلْحَاقِ (١٠) إِبْطَالُ العَدَدِ المَنْصُوصِ عَلَيْهِ.