Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [رهن عبدين فقضى حصة أحدهما]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢٣/ ٣٥٦

[رهن عبدين فقضى حصَّة أحدهما]

(فَإِنْ سَمَّى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَعْيَانِ الرَّهْنِ شَيْئًا مِنْ الْمَالِ الَّذِيْ رَهَنَهُ ﴿بِهِ﴾ (١): فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ) (٢)، يَعْنِيْ: لَوْ رَهَنَ عَبْدَيْنِ/ بِأَلْفٍ، كُلُّ عَبْدٍ بِخَمْسِمِائَةٍ، ثُمَّ قَضَاهُ خَمْسَمِائَةٍ، فَفِيْ جَوَابِ ﴿"الْمَبْسُوْطِ" (¬٣): حُكْمُهُ كَحُكْمِ الْأَوَّلِ، حَتَّى لَوْ قَضَى خَمْسَمِائَةٍ لَيْسَ لَهُ أنْ يأخُذَهُمَا هَاهُنَا أَيْضًا (¬٤)، (وَفِيْ﴾ (٥) الزِّيَادَاتِ: لَهُ أَنْ) (٦) يَأْخُذَ أَحَدَهُمَا عِنْدَ قَضَاءِ حِصَّتِهِ (٧).

(أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَبِلَ الرَّهْنَ فِيْ أَحَدِهِمَا: جَازَ؟) (٨)، يَعْنِيْ: لَوْ قَالَ: رَهَنْتُكَ هَذَيْنِ الْعَبْدَيْنِ بِأَلْفٍ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِخَمْسِمِائَةٍ، [فقَبِلَ] (٩) الْمُرْتَهِنُ أَحَدَهُمَا بِخَمْسِمِائَةٍ: جَازَ الرَّهْنُ فِيْهِ، فَلَمَّا تَمَكَّنَ الْمُرْتَهِنُ مِنْ تَفْرِيْقِ الْقَبُوْلِ فِيْ الْابْتِدْاءِ وَجَبَ أَنْ يَتَمَكَّنَ الرَّاهِنُ مِنْ تَفْرِيْقِ الْقَبْضِ فِيْ الْانْتِهَاءِ (١٠).

وَحَاصِلُهُ: أَنَّ الصَّفْقَةُ تَتَفَرَّقُ فِيْ بَابِ الرَّهْنِ بِتَفَرُّقِ التَّسْمِيَةِ، فَكَأَنَّهُ رَهَنَ كُلَّ عَبْدٍ بِعَقْدٍ عَلَى حِدَةٍ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَهُنَاكَ [بِتَفَرُّقِ] (١١) التَّسْمِيَةِ [لِا تَتَفَرَّقُ] (١٢) الصَّفْقَةُ، بِدَلِيْلِ أَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ عَبْدَيْنِ بِأَلْفٍ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِخَمْسِمِائَةٍ، فَقَبِلَ الْمُشْتَرِيْ الْعَقْدَ فِيْ أَحَدِهِمَا دُوْنَ الْآخَرَ لَمِ يَجُزْ، كَمَا فِيْ حَالَةِ الْإِجْمَالِ، هَذَا؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ عَقْدُ تَمْلِيْكٍ، وَالْهَلَاكُ قَبْلَ الْقَبْضِ [مُبْطِلٌ لِلْبَيْعِ] (١٣)، فَبَعْدَ مَا نَقَدَ بَعْضَ الثَّمَنِ لَوْ تَمَكَّنَ مِنْ قَبْضِ بَعْضِ الْمَعْقُوْدِ عَلَيْهِ أَدَّى إِلَى تَفْرِيْقِ الصَّفْقَةِ قَبْلَ التَّمَامِ بِأَنْ يَهْلِكَ مَا بَقِيَ، فَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ فِيْهِ، بِخِلَافِ الرَّهْنِ، فَإِنَّ بِالْهَلَاكِ يَنْتَهِيْ حُكْمُ الرَّهْنِ لْحُصُوْلِ الْمَقْصُوْدِ بِهِ، كَمَا أَنَّ [بِالْافْتِكَاكِ يَنْتَهِيْ] (١٤) حُكْمُ الرَّهْنِ، فَلَوْ تَمَكَّنَ مِنْ [اسْتِرْدَادِ] (١٥) الْبَعْضِ عِنْدَ قَضَاءِ بَعْضِ الدَّيْنِ لَا يُؤَدِّيْ ذَلِكَ إِلَى تَفْرِيْقِ الصَّفْقَةِ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا فِيْهِ أَنْ يَهْلِكَ مَا بَقِيَ فَيَنْتَهِيْ حُكْمُ الرَّهْنِ فِيْهِ (١٦).