النهاية في شرح الهداية - السغناقي
وَحَاصِلُهُ: أَنَّ مُحَمَّدًا إِنَّمَا حَصَرَ وُجُوْبَ الْجَبْرِ عَلَى الْفِكَاكِ عِنْدَ عَدَمِ ازْدِيَادِ النُّقْصَانِ عَلَى الدِّرْهَمَيْنِ؛ لِأَنَّهُ إِذَا زَادَ النُّقْصَانُ عَلَى الدِّرْهَمَيْنِ يَقَعُ النُّقْصَانُ فِيْ [الرَّهْنِ] (١) الْمَضْمُوْنِ وَهُوَ الْعَشَرَةُ، وَإِذَا لَمْ يَزِدْ النُّقْصَانُ عَلَى الدِّرْهَمَيْنِ يَقَعُ النُّقْصَانُ فِيْ الْأَمَانَةِ، فَيَقَعُ الْمَرْهُوْنُ الْمَضْمُوْنُ عَلَى حَالِهِ، فَيُجْبَرُ الرَّاهِنُ ﴿عَلَى الْفِكَاكِ﴾ (٢) كَمَا لَوْ لَمْ يَنْقُصْ مِنْهُ شَيْءٌ (٣).
إِلَى هَذَا أَشَارَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ/ فِيْ "الْمَبْسُوْطِ"، وَقَالَ: [فمُحَمَّدٌ] (٤) / يَقُوْلُ: بِأَنَّ الْانْكِسَارَ مَتَى لَمْ يُوْجِبْ نُقْصَانًا [مِنْ] (٥) الْعَشَرَةِ لَمْ يَتَغَيَّرْ شَيْءٌ مِنْ الْمَضْمُوْنِ، وَإِذَا لَمْ يَتَغَيَّرْ مِنْ الْمَضْمُوْنِ شَيْءٌ يُجْبَرُ الرَّاهِنُ عَلَى الْفِكَاكِ كَمَا قَبْلَ الْانْكِسَارِ، وَإِنَّمَا قُلْنَا: لَمْ يَتَغَيَّرْ مِنْ الْمَضْمُوْنِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ حَصَلَ بِمَا [يَفِيْ] (٦) بِالدَّيْنِ وَيَزِيْدُ عَلَيْهِ، فَإِنَّ الدَّيْنَ عَشَرَةٌ، وَقِيْمَةُ الرَّهْنِ اثْنَا عَشَرَ، وَفِيْ الْوَزْنِ وَفَاءٌ بِالدَّيْنِ، فَإِنَّ وَزْنَهُ عَشَرَةٌ، وَالدَّيْنُ عَشَرَةٌ، وَإِذَا كَانَ فِيْ الْوَزْنِ وَفَاءٌ بِالدَّيْنِ صُرِفَ الدَّيْنُ إِلَى الْوَزْنِ لَا إِلَى الصِّيَاغَةِ؛ لِأَنَّ قَضَاءَ الدَّيْنِ يَقَعُ بِالْوَزْنِ لَا بِالصِّيَاغَةِ؛ لِأَنَّ الصِّيَاغَةَ تَبَعٌ لِلْوَزْنِ، وَإِذَا صَارَ الدَّيْنُ مَصْرُوْفًا إِلَى الْوَزْنِ بَقِيَ الصِّيَاغَةُ فَارِغَةٌ عَنْ الدَّيْنِ فَكَانَ أَمَانَةٌ، فَإِذَا أَوْجَبَ الْكَسْرُ مِنْ النُّقْصَانِ مِقْدَارَ الصِّيَاغَةِ لَا غَيْرَ كَانَ الْفَائِتُ بِالْانْكِسَارِ قَدْرَ الْأَمَانَةِ، وَالتَّغَيُّرُ فِيْ الْأَمَانَةِ لَا يُثْبِتُ لِلْمَالِكِ خِيَارًا،/ فَأَمَّا إِذَا زَادَ النُّقْصَانُ عَلَى قِيْمَةِ الصِّيَاغَةِ فَالْآنَ الْفَائِتُ بَعْضُ الْوَزْنِ، وَأنَّهُ مَضْمُوْنٌ، وَالتَّغَيُّرُ فِيْ الْمَضْمُوْنِ يُثْبِتُ لِلرَّاهِنِ خِيَارًا (٧).