النهاية في شرح الهداية - السغناقي
(وَفِيْ تَصَرُّفِ الْمَرِيْضِ) (١)، حَتَّى إِذَا بَاعَ الْمَرِيْضُ [قُلْبًا] (٢) وَزْنُهُ عَشَرَةٌ وَقِيْمَتُهُ عِشْرُوْنَ بِعَشَرَةٍ، لَمْ يُسَلَّمْ لِلْمُشْتَرِيْ، بَلْ يُعْتَبَرُ خُرُوْجُهُ مِنْ الثُّلُثِ (٣).
(وَفِيْ بَيَانِ قَوْلِ مُحَمَّدٍ/ [نَوْعُ طُوْلٍ] (٤) (٥)، وَهُوَ أَنَّ عِنْدْ مُحَمَّدٍ: إِنْ انْتَقَصَ بِالْانْكِسَارِ دِرْهَمٌ أَوْ دِرْهَمَانِ يُجْبَرُ الرَّاهِنُ عَلَى الْفِكَاكِ بِقَضَاءِ جَمِيْعِ الدَّيْنِ، وَإِنْ انْتَقَصَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ [يُخَيَّرُ] (٦) الرَّاهِنْ، فَإِنْ شَاءَ جَعَلَهُ لِلْمُرْتَهِنِ بِدَيْنِهِ، وَإِنْ شَاءَ اسْتَرَدَّهُ بِقَضَاءِ جَمِيْعِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ مِنْ أَصْلِهِ: أَنَّ الضَّمَانَ فِيْ الْوَزْنِ، وَالْأَمَانَةَ فِيْ الْجَوْدَةِ وَالصَّنْعَةِ (٧)، بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْجَوْدَةَ وَالصَّنْعَةَ تَابِعَةٌ لِلْوَزْنِ، وَصِفَةُ الْأَمَانَةِ فِيْ الْمَرْهُوْنِ كَذَلِكَ، فَيُجْعَلُ الْأَصْلُ [بِمُقَابَلَةِ] (٨) الْأَصْلِ، [وَالتَّبَعُ] (٩) بِمُقَابَلَةِ [التَّبَعُ] (١٠)، وَهَذَا؛ لِأَنَّ الصَّنْعَةَ مَالٌ مِنْ وَجْهٍ كَمَا قَرَّرَهُ أَبُوْ يُوْسُفَ: أَنَّهَا مَالٌ تَبَعًا لِلْأَصْلِ، وَلَكِنْ لَيْسَ لَهَا حُكْمُ الْمَالِيَّةِ وَالتَّقَوُّمِ مُنْفَرِدًا عَنْ الْأَصْلِ، كَمَا أَنَّ حُكْمَ الرَّهْنِ فِيْمَا هُوَ أَمَانَةٌ ثَابِتٌ مِنْ وَجْهٍ، وَهُوَ الْحَبْسُ بِالدَّيْنِ، وَلَيْسَ بِثَابِتٍ فِيْ حُكْمِ الضَّمَانِ، فَإِذَا كَانَتْ الْأَمَانَةُ هَاهُنَا فِيْ الصَّنْعَةِ وَالْجَوْدَةِ قُلْنَا: إِذَا لَمْ [يَنْتَقِصْ] (١١) بِالْانْكِسَارِ أَكْثَرَ مِنْ دِرْهَمَيْنِ فَالْفَائِتُ مَا كَانَ أَمَانَةٌ، فَيُجْبَرُ الرَّاهِنُ عَلَى الْفِكَاكِ، وَإِنْ انْتَقَصَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَدْ فَاتَ شَيْءٌ مِنْ الْمَضْمُوْنِ، وَحَالَةُ الْانْكِسَارِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ/ مُعْتَبَرَةٌ [بِحَالَةِ] (١٢) الْهَلَاكِ، وَفِيْ هَذَا الْفَصْلِ: عِنْدَ الْهَلَاكِ ﴿يَصِيْرُ﴾ (١٣) مُسْتَوْفِيًا دَيْنَهُ، فَكَذَلِكَ عِنْدَ الْانْكِسَارِ يَكُوْنُ مَضْمُوْنًا بِالدَّيْنِ، وَيَتَخَيَّرُ الرَّاهِنُ كَمَا بَيَّنَّا، كَذَا فِيْ "الْمَبْسُوْطِ" (١٤).