النهاية في شرح الهداية - السغناقي
وَأَمَّا فِيْ الرَّهْنِ فَالَّذِيْ أَخَذَهُ الْمُرْتَهِنُ رَهْنًا مَا أَخَذَهُ عَيْنَهُ بِمُقَابَلَةِ دَيْنِهِ، لَكِنْ أَخَذَهُ لِيَسْتَوْفِيَ دَيْنَهُ مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ، فَكَانَ هُوَ [قَابِلًا لِرَدِّهِ] (١) بِالضَّمَانِ وَأَخْذِهِ مِثْلَ حَقِّهِ (٢).
وَأَمَّا وَجْهُ بِنَاءِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ: فَمَا ذَكَرَهُ فِيْ "الْمَبْسُوْطِ" فَقَالَ: وَذِكْرُ قَوْلِ مُحَمَّدٍ فِيْ تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ كَقَوْلِ أَبِيْ حَنِيْفَةَ/، قَالَ عِيْسَى/ (٣): هُوَ قَوْلُهُ الْأَوَّلُ، أَمَّا قَوْلُهُ الْآخَرُ كَقَوْلِ أَبِيْ يُوْسُفَ، عَلَى قِيَاسِ مَا ذَكَرَهُ فِيْ كِتَابِ الرَّهْنِ، إِذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْفَصْلَيْنِ، فَإِنَّ الرَّهْنَ مَقْبُوْضٌ لِلْاسْتِيْفَاءِ، فَيَكُوْنُ بِمَنْزِلَةِ الْمَقْبُوْضِ [بِحَقِيْقَةِ] (٤) الْاسْتِيْفَاءِ، وَهُنَاكَ الْمُسْتَوْفَى إِذَا تَعَذَّرَ رَدُّهُ بِالْهَلَاكِ يَسْقُطُ حَقُّهُ وَلَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ عِنْدَ أَبِيْ حَنِيْفَةَ/ لِمَكَانِ الْجَوْدَةِ، فَكَذَلِكَ فِيْ الرَّهْنِ، وَعِنْدَهُمَا: هُنَاكَ يَضْمَنُ مِثْلَ الْمُسْتَوْفَى، وَيُقَامُ ردُّ الْمِثْلِ مَقَامَ رَدِّ الْعَيْنِ [لِمُرَاعَاةِ] (٥) حَقِّهِ فِيْ الْجَوْدَةِ، فَكَذَلِكَ فِيْ الرَّهْنِ (٦).
فَإِنْ [قِيْلَ] (٧): كَيْفَ يَسْتَقِيْمُ هَذَا الْبِنَاءُ، وَهُنَاكَ عِنْدَ الْقَبْضِ لَوْ كَانَ عَالِمًا بِصِفَةِ الْمُسْتَوْفَى يَسْقُطُ حَقُّهُ عِنْدَهُمْ جَمِيْعًا، وَهَاهُنَا عِنْدَ قَبْضِ الرَّهْنِ هُوَ عَالِمٌ [بِرَدَاءَةِ] (٨) الْمَقْبُوْضِ؟