Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [موانع تسليم الدار المرهونة]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢٣/ ٣١٩

(وَإِلَّا بَطَلَ كُلُّهُ) (١)، يَعْنِيْ: فِيْمَا إِذَا بَقِيَ ﴿الْبَاقِيْ﴾ (٢) مُشَاعًا (٣).

وَالدَّلِيْلُ عَلَى مَا قُلْنَا مِنْ التَّفْسِيْرِ مَا ذَكَرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ/ فِيْ "مَبْسُوْطِهِ"، حَيْثُ قَالَ: وَإِذَا ارْتَهَنَ الرَّجُلُ دَارًا أَوْ أَرْضًا [وَقَبَضَهَا] (٤)، ثُمَّ اسْتُحِقَّتْ مِنْهَا طَائِفَةٌ، هَلْ يَبْطُلُ الرَّهْنُ فِيْمَا بَقِيَ؟

فَهَذَا عَلَى وَجْهَيِنِ: إِمَّا أَنْ يُسْتَحَقَّ مِنْ الرَّهْنِ بَعْضٌ بِعَيْنِهِ، أَوْ بَعْضٌ بِغَيْرِ عَيْنِهِ شَائِعٌ، فَإِنْ اسْتُحِقَّ بَعْضٌ مِنْ الرَّهْنِ بِغَيْرِ عَيْنِهِ شَائِعٌ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ الرَّهْنُ فِيْ الْبَاقِيْ؛ لِأَنَّهُ [بِاسْتِحْقَاقِ] (٥) بَعْضٍ شَائِعٌ ظَهَرَ أَنَّ الرَّهْنَ فِيْ الْبَاقِيْ مِنْ الْابْتِدَاءِ وَقَعَ شَائِعًا، [وَرَهْنُ] (٦) الْمُشَاعِ بَاطِلٌ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَكَانَ الرَّهْنِ هِبَةٌ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا بَطَلَتْ الْهِبَةُ فِيْ الْبَاقِيْ، فَلَأَنْ يَبْطُلُ الرَّهْنُ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ أَضْيَقُ جَوَازًا مِنْ الْهِبَةِ، حَتَّى لَمْ يَجُزْ الرَّهْنُ فِيْ مُشَاعٍ لَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ، وَجَازَتْ الْهِبَةُ، فَإِذَا كَانَتْ الْهِبَةُ تَبْطُلُ فَلَأَنْ يَبْطُلُ الرَّهْنُ أَوْلَى، وَإِنْ اسْتُحِقَّ ﴿بَعْضٌ مِنْهَا بِعَيْنِهِ بَقِيَ الرَّهْنُ فِيْ الْبَاقِيْ جَائِزًا، إِلَّا أَنَّهُ بِالْاسْتِحْقَاقِ ظَهَرَ أَنَّهُ رَهَنَ الْبَاقِيْ مِنْ الْابْتِدَاءِ﴾ (٧)، فَرَهْنُ الْبَاقِيْ مِنْ الْابْتِدَاءِ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ رُهِنَ مَقْسُوْمًا، فَكَذَا هَذَا (٨).

[موانع تسليم الدار المرهونة]

(وَيَمْنَعُ التَّسْلِيْمَ كَوْنُ الرَّاهِنِ أَوْ مَتَاعَهُ فِيْ الدَّارِ الْمَرْهُوْنَةِ) (٩)، وَفِيْ "الْإِيْضَاحِ": رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِيْ حَنِيْفَةَ -رَحِمَهُمَا اللهُ-: أَنَّهُ إِذَا رَهَنَ دَارًا وَهُمَا فِيْ جُوْفِهَا، وَقَالَ: سَلَّمْتُ إِلَيْكَ، لَمْ يَتِمَّ الرَّهْنُ حَتَّى يَقُوْلَ الرَّاهِنُ بَعْدَمَا خَرَجَ مِنْ الدَّارِ: سَلَّمْتُهَا إِلَيْكَ؛ لِأَنَّ [الرَّاهِنَ] (١٠) إِذَا كَانَ فِيْ الدَّارِ فَلَيْسَ بِمُسَلِّمٍ، فَإِذَا خَرَجَ يُحْتَاجُ إِلَى تَسْلِيْمٍ جَدِيْدٍ؛ لِأَنَّهُ شَاغِلٌ لَهَا [كَشَغْلِ] (١١) الدَّارِ بِالْمَتَاعِ (١٢).