النهاية في شرح الهداية - السغناقي
فَإِنْ قُلْتَ: مَا الفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وبَيْنَ صَاحِبِ العُلُوِّ إِذَا بَنَى السُّفْلِيُّ، [فَإِنَّ] (١) هُنَاكَ فِي الرُّجُوعِ عَلَى صَاحِبِ السُّفْلِ لَا يَتَوَقَّف/ [أَمْرُهُ] (٢) إِلَى جَعْلِهِ دَيْنًا، وَلَا إِلَى أَمْرِهِ، بَلْ يَرْجِعُ صَاحِبُ السُّفْلِ بِمَا أَنْفَقَ فِي بِنَاءِ السُّفْلِ، وإِنْ لَمْ يَأْمُرْهُ القَاضِيْ بِالْبِنَاءِ؟
قُلْتُ: إِنَّمَا نَشَأَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مِنْ حَيْثُ أَنَّ صَاحِبَ الْعُلُوِّ مُضْطَرٌّ فِي بِنَاءِ عُلُوِّهِ، سَوَاءٌ كَانَ صَاحِبَ السُّفْلِ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ رَفَعَ الْأَمْرَ إِلَى الْقَاضِيْ إِنْ كَانَ صَاحِبَ السُّفْلِ حَاضِرًا لَا يُجْبِرُهُ عَلَى الْبِنَاءِ إِذَا انْهَدَمَ بِنَفْسِهِ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا لَا يَأْمُرُهُ بِالْبِنَاءِ، فَلَمْ يَبْقَ لِصَاحِبِ الْعُلُوِّ فِيْ إِصْلَاحِ حَقِّهِ ﴿طَرِيْقٌ﴾ (٣) سِوَى الْبِنَاءِ، بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيْهِ فَإِنَّ الرَّاهِنَ إِذَا كَانَ حَاضِرًا فَالْمُرْتَهِنُ فِيْ الْإِنْفَاقِ غَيْرُ مُضْطَرٍّ؛ لِأَنَّهُ إِذَا رَفَعَ الْأَمْرَ إِلَى الْقَاضِيْ فَالْقَاضِيْ يَأْمُرُ الرَّاهِنَ بِالْإِنْفَاقِ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ غَائِبًا يَأْمُرُ الْمُرْتَهِنَ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ، لِيَرْجِعَ عَلَيْهِ مَا أَنْفَقَ إِنْ رَأَى النَّظَرَ لِلْغَائِبِ، كَذَا فِيْ "مَبْسُوْطِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ" (٤).
(وَهِيَ فَرْعُ مَسْأَلَةِ الْحَجْرِ (٥) (٦)، فَمَذْهَبُ أَبِيْ حَنِيْفَةَ/: أَنَّ الْقَاضِيْ لَا يَلِيْ عَلَى الْحَاضِرِ، وَعِنْدَهُمَا يَلِيْ عَلَيهِ، كَذَا فِيْ "الْإِيْضَاحِ" (٧).