Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [إحضار المرتهن الرهن أو ثمنه بعد بيعه بإذن الراهن]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢٣/ ٢٩٧

فَإِنْ قِيْلَ: لَوْ رَهَنَ الدَّيْنَ ابْتِدَاءً لَا يَصِحُّ.

قُلْنَا: نَعَمْ، [وَلَكِنْ] (١) يَبْقَى حُكْمُ الرَّهْنِ فِيْ ثَمَنِ الْمَرْهُوْنِ لِكَوْنِهِ بَدَلَاً عَنْ الْمَقْبُوْضِ، وَهُوَ قَدْ كَانَ صَالِحًا لِذَلِكَ، ثُمَّ ثَبَتَ هَذَا الْحُكْمُ فِيْ خَلَفِهِ تبَعًا لَا مَقْصُوْدًا (٢).

وَذَكَرَ فِيْ "الْإِيْضَاحِ": وَإِذَا بَاعَ الْعَدْلُ الرَّهْنَ فَقَدْ خَرَجَ مِنْ الرَّهْنِ وَصَارَ الثَّمَنُ هُوَ الرَّهْنُ، مَقْبُوْضَاً كَانَ أَوْ غَيْرَ مَقْبُوْضٍ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا بَاعَهُ صَارَ مِلْكًا لِلْمُشْتَرِيْ فَخَرَجَ ﴿عَنْ﴾ (٣) الرَّهْنِ، وَالثَّمَنُ قَائِمٌ مَقَامَهُ فَكَانَ رَهْنًا وَإِنْ لَمْ يُقْبَضْ بَعْدُ؛ لِقِيَامِهِ مَقَامَ مَا كَانَ مَقْبُوْضَاً، وَإِذَا تَوَى كَانَ مِنْ مَالِ الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّ [بَقَاءَ] (٤) عَقْدِ الرَّهْنِ فِيْ الدَّيْنِ لِكَوْنِهِ قَائِمًا مَقَامَ الْبَيْعِ، ثُمَّ الْمَرْهُوْنُ لَوْ هَلَكَ يَسْقُطُ الدَّيْنُ، كَذَلِكَ هَاهُنَا (٥).

(إِلَّا أَنَّ الَّذِيْ يَتَوَلَّى قَبْضَ الثَّمَنِ هُوَ الْمُرتَهِنُ) (٦)، هَذَا اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ: (فَصَارَ كَأَنَّ الرَّاهِنَ رَهَنَهُ وَهُوَ دَيْنٌ) (٧)، عَلَى تَقدِيْرِ جَوَابِ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ، وَهُوَ أَنْ يُقَالَ: لَمْ يَصِرْ كَأَنَّ الرَّاهِنَ رَهَنَهُ وَهُوَ/ دَيْنٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَا كَانَ لِلْمُرْتَهِنِ وِلَايَةُ قَبْضِهِ مِنْ الْمُشْتَرِيْ، كَمَا لَوْ كَانَ الرَّهْنُ فِيْ يَدِ العَدْلِ، وَحيْثُ كَانَ لَهُ وِلَايَةُ قَبْضِهِ مِنْ الْمُشْتَرِيْ عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَصِرْ كَأَنَّ الرَّاهِنَ رَهَنَهُ وَهُوَ دَيْنٌ، فَأَجَابَ عَنْهُ وَقَالَ: وِلَايَةُ الْقَبْضِ لَهُ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ عَاقِدٌ (٨).