Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [موجب عقد الرهن ثبوت يد الاستيفاء]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢٣/ ٢٨٤

قُلْتُ: فَكُلُّ هَذَا يُخَرَّجُ مِمَّا ذَكَرَ فِيْ الْكِتَابِ (١) بِقَوْلِهِ: (وَالاسْتِيْفَاءُ يَقَعُ بِالْمَالِيَّةِ، أَمَّا الْعَيْنُ أَمَانَةٌ) (٢)، لَكِنَّ الشَّأْنَ فِيْ تَفْسِيْرِ ذَلِكَ، وَهُوَ أَنَّ الرَّهْنَ مَقْبُوْضٌ لِوَجْهِ اسْتِيْفَاءِ الدَّيْنِ بِلَا شَكٍّ، [فَإِنّ] (٣) الْمُرْتَهِنَ إِنَّمَا يَقْبِضُ الرَّهْنَ لِيَسْتَوْفِيْ دَيْنَهُ بِأَنْ يُضْجِرَ الرَّاهِنَ/ بِإِمْسَاكِ الرَّهْنِ فَيُوْفِيْ دَيْنَهُ، وَهَذَا مَمَّا لَا خِلَافَ فِيْهِ، ثُمَّ الْمَقْبُوْضُ عَلَى وَجْهِ الشَّيْءِ كَالْمَقْبُوضِ عَلَى حَقِيْقَتِهِ فِيْ حُكْمِ الضَّمَانِ (٤) (٥).

أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَقْبُوْضَ عَلَى سَوْمِ (٦) الْبَيْعِ يُجْعَلُ كَالْمَقْبُوْضِ عَلَى حَقِيْقَتِهِ فِيْ حُكْمِ الضَّمَانِ، ثُمَّ الْمَقْبُوْضُ بِحَقِيْقَةِ الْاسْتِيْفَاءِ مَضْمُوْنٌ عَلَى الْقَابِضِ بِمَا اسْتَوْفَى بِهِ، فَكَذَلِكَ الْمَقْبُوْضُ عَلَى جِهَةِ الْاسْتِيْفَاءِ، فَلَمَّا كَانَ مَقْبُوْضَاً لِجَانِبِ اسْتِيْفَاءِ دَيْنِهِ كَانَ الضَّمَانُ مُقَدَّرَاً بِمِقْدَارِ دَيْنِهِ لَا مَحَالَةَ؛ لِأَنَّ الْاسْتِيْفَاءَ بِذَلِكَ الْقَدْرِ يَتَحَقَّقُ، فَصَارَ كَأَنَّ الرَّاهِنَ جَعَلَ مِقْدَارَ الدَّيْنِ فِيْ وِعَاءٍ وَسَلَّمَهُ إِلَى رَبِّ الدَّيْنِ لِيَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ، فَعِنْدَ هَلَاكِهِ فِيْ يَدِهِ يَتِمُّ الْاسْتِيْفَاءُ فِيْ مِقْدَارِ حَقِّهِ، [فَكَذَلِكَ] (٧) كَانَ الْفَضَلُ أَمَانَةً عِنْدَهُ، بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ جَعَلَ خَمْسَةَ عَشَرَ ﴿دِرْهَماً﴾ (٨) فِيْ كِيْسٍ وَدَفَعَهُ إِلَى صَاحِبِ الدَّيْنِ عَلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ مِنْهُ دَيْنَهُ عَشَرةً، فَيَكُوْنُ ضَمِيْنًا فِيْ مِقْدَارِ دَيْنِهِ، وَأَمِيْنًا فِيْ الزِّيَادَةِ، فَعُلِمَ بِهَذَا أَنَّ اتِّحَادَ الْقَبْضِ غَيْرَ مَانِعٍ لِأَنْ يَكُوْنَ بَعْضَ الْمَقْبُوْضِ مَضْمُوْنًا وَبَعْضَهُ غَيْرَ مَضْمُوْنِ بَلْ أَمَانَةٌ (٩).