Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [موجب عقد الرهن ثبوت يد الاستيفاء]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢٣/ ٢٨٣

فَإِنْ قُلْتَ: لَوْ تَمَسَّكَ الشَّافِعِيُّ ﵁ هُنَا بِأَحْكَامٍ فِقْهِيَّةٍ فِيْمَا ادَّعَاهُ بِأَنَّ قَبْضَ الرَّهْنِ أَمَانَةٌ لَا قَبْضَ ضَمَانٍ، مِنْ نَحْوِ قَوْلِهِ: إِنَّ مَا زَادَ عَلَى قَدْرِ الدَّيْنِ أَمَانَةٌ فِيْ يَدِ الْمُرْتَهِنِ بِالْاتِّفَاقِ، وَالْقَبْضُ فِيْ الْكُلِّ وَاحِدٌ، وَمَا هُوَ مُوجَبُ الرَّهْنِ وَهُوَ الْحَبْسُ ثَابِتٌ فِيْ الْكُلِّ، فَلَا يَجُوْزُ أَنْ يَثْبُتَ حُكْمُ الضَّمَانِ بِهَذَا الْقَبْضِ فِيْ الْبَعْضِ دُوْنَ الْبَعْضِ (١)، وَلِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ لَوْ اسْتُحِقَّ وَضَمِنَ الْمُرْتَهِنُ فَالْمُرْتَهِنُ يَرْجِعُ بِالضَّمَانِ وَالدَّيْنِ جَمِيْعًا عَلَى الرَّاهِنِ، وَلَوْ كَانَ قَبْضُهُ قَبْضَ ضَمَانٍ لَمَا رَجَعَ بِالضَّمَانِ عِنْدَ الاسْتِحْقَاقِ كَالْغَاصِبِ، وَلِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ لَوْ اشْتَرَى الْمَرْهُوْنَ لَا يَصِيْرُ قَابِضًا بِنَفْسِ الشِّرَاءِ وَلَوْ كَانَ مَضْمُوْنًا عَلَيْهِ بِالْقَبْضِ لَنَابَ قَبْضُهُ عَنْ [الشِّرَاءِ] (٢) كَقَبْضِ الْغَاصِبِ (٣)، وَلِأَنَّ الْمَقْبُوْضَ بِحُكْمِ الرَّهْنِ الْفَاسِدِ كَرَهْنِ الْمُشَاعِ وَغَيْرِهِ لَا يَكُوْنُ مَضْمُوْنًا، وَالْفَاسِدُ مُعْتَبَرٌ بِالْجَائِزِ فِيْ حُكْمِ الضَّمَانِ، وَلَوْ كَانِ الْجَائِزُ [مَضْمُوْنَاً] (٤) لَكَانَ الْفَاسِدُ مَضْمُوْنًا (٥)، وَقَوْلُكُمْ: حُكْمَ الضَّمَانِ مِنْ ضَرُوْرَةِ ثُبُوْتِ حَقِّ الْحَبْسِ غَيْرُ مُسْتَقِيْمٍ، فَإِنَّ الْمُسْتَأْجَرَ بَعْدَ الْفَسْخِ مَحْبُوْسٌ عِنْدَ الْمُسْتَأْجِرِ بِالْأُجْرَةِ [الْمُعَجَّلَةِ] (٦) بِمَنْزِلَةِ الْمَرْهُوْنِ، حَتَّى إِذَا مَاتَ الْآجِرُ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ أَحَقَّ بِهِ مِنْ سَائِرِ غُرَمَائِهِ، ثُمَّ لَمْ يَكُنْ هُوَ مَضْمُوْنًا إِذَا هَلَكَ (٧) (٨).

وَكَذَلِكَ زَوَائِدُ الرَّهْنِ عِنْدَكُمْ هِيَ أَمَانَةٌ، وَمَعَ ذَلِكَ [لَهَا] (٩) حُكْمَ الرَّهْنِ، [عُلِمَ] (١٠) أَنَّ مَعْنَى الْأَمَانَةِ لَا يُنَافِيْ حُكْمَ الرَّهْنِ (١١)، وَالدَّلِيْلُ عَلَى أَنَّهُ أَمَانَةٌ: أَنَّ [النَّفَقَةَ] (١٢) عَلَى الرَّاهِنِ دُوْنَ الْمُرْتَهِنِ كَالْوَدِيْعَةِ (١٣) (١٤)، مَا جَوَابُنَا عَنْهُ؟ (١٥).