Printed page ٢/ ٨٤
وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا فِي السَّفَرِ وَالحَضَرِ جَمِيعًا فِي الأَزْمِنَةِ كُلِّهَا، إَلَّا صَلَاةَ الفَجْرِ بِمُزْدَلِفَةَ (١) لِلْحَاجِّ (٢)، فَإِنَّ التَّغْلِيسَ بِهَا أَفْضَلُ (٣)، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُؤَخَّرَ تَأْخِيرًا يَقَعُ لَهُ الشَّكُّ فِي طُلُوعِ الشَّمْسِ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ فَسَادَ صَلَاتِهِ؛ كَذَا فِي "شرح الطحاوي" (٤) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: (يُسْتَحَبُّ لَهُ (٥) التَّعْجِيلُ فِي كُلِّ صَلَاةٍ) (٦)، الُمَرادُ مِنَ التَّعْجِيلِ هُوَ أَنْ يَكُونَ الأَدَاءُ فِي النِّصْفِ الأوَّلِ كَذَا فِي "الأسرار" (٧).
وَاسْتَدَلَّ الشَّافِعِيُّ ﵀ (٨) بِحَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كَاَنتِ النَسَاءُ تَنْصَرِفُ (٩) مِنَ الصَّلَاةِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُنَّ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنِّ مَا يُعْرَفْنَ مِنْ شِدَّةِ الغَلَسِ» (١٠)؛ وَلِأَنَّ فِي هَذَا إِظْهَارَ المُسَارَعَةِ فِي أَدَاءِ العِبَادَةِ؛ وَهُوَ مَنْدُوبٌ (١١) إِلَيهِ بِقَوْلِهِ (١٢) تَعَالَى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ (١٣).