Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [أخذ الصيد من المعلم، ثم قطع منه قطعة وألقاها إليه فأكلها]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢٣/ ٢٣٢

وفي "المبسوط" و"الذّخيرة": فالحاصل أنّ أبا حنيفة/ يحكم بجهله مستندًا، وهما يقولان: حكمنا بإباحة ما أحرزه المالك من صيوده بنوع اجتهاد مثله؛ لأنّ أكله من الصّيد الذي أكل يحتمل أن يكون لجهله، وترك الأكل فيما مضى لشبعه لا لعلمه، ويحتمل أن أكله لشدة جوعه، أو لأنّه نسي ذلك، وهذا لا يوجب جهله فيما مضى فرجّحنا ما يوجب الحرمة في المستقبل احتياطاً، ولكن لم ينقض ما حكمنا به من الإباحة فيما مضى بالاجتهاد الثّاني؛ لأنّ الاجتهاد دليل يصلح للعمل في المستقبل وليس بدليل في [نقض] (١) ما أمضى بالاجتهاد، والحلّ في الصّيود المحرزة حكم [أمضى] (٢) بالاجتهاد، من اصحابنا من يقول: هذا إذا كان العهد قريباً بأخذ تلك الصّيود، وأما إذا تطاول العهد بأن أتى عليه شهر [أو] (٣) نحو ذلك وقدّد صاحبه صيوده لم تحرم تلك الصّيود، لأنّ في المدّة الطّويلة يتحقّق النسيان، فلا يكون ذلك دليل كونه غير معلم في ذلك الوقت، وفي المدّة القصيرة لا يتوّهم نسيان الحرفة [فتبين] (٤) أنّه كان ﴿دليل كونه﴾ (٥) غير معلم حين اصطاد تلك الصّيود، وإنّما لم يأكل منها للشِّبَع لا للإمساك على صاحبه، والأظهر أنّ الخلاف في الفصلين جميعًا (٦).

[صيد الصقر إذا فرَّ من صاحبه، فمكث زمناً، ثم رجع إليه]

(ولو أن صقرًا فرّ من صاحبه فمكث حينًا ثم صاد: لا يؤكل ﴿صيده) (¬٧) معناه: رجع إلى صاحبه ثم صاد لا يؤكل﴾ (٨) أما لو صاد قبل الرجوع إلى صاحبه فلا شبهة في أنّه لا يؤكل؛ لعدم الإرسال (٩).

[أخذ الصيد من المعلَّم، ثم قطع منه قطعة وألقاها إليه فأكلها]

(ولو أخذ الصّيدَ من المعلَّم) (١٠) أي: أخذ الصّائد الصّيد من الكلب المعلم.

(وكذا إذا [وثب] (١١) الكلب فأخذه منه وأكل منه) (١٢) أي: يؤكل ما بقي (١٣).