النهاية في شرح الهداية - السغناقي
ثم ما ذكره من إجبار الآبِي فيما إذا كَرَى البعض وأبَى البعض، حينئذ يُجْبَر الآبِي على قول البعض (١).
وأمّا إذا امتنع الكلّ عن الكَرْي واتفقوا ﴿على﴾ (٢) ترك الْكَرْي، ففي ظاهر المذهب: لا يجبرهم الإمام على ذلك، ﴿كما﴾ (٣) لو امتنعوا عن عمارة أراضيهم ودورهم، وقد قال بعض المتأخرين من أصحابنا ﵏: يجبرهم على ذلك لِحَقِّ [أصحاب الشّفة] (٤) في النهر، كذا في "المبسوط" (٥).
(لأنّ كلَّ واحدٍ من الضّررين خاصٌّ) (٦)، فلو كان أحدهما عامًا لأُجْبِرَ دفعًا للضّرر العام عن صاحبه؛ كما في النّهر الثّاني، ثم كلّ واحد من هذين الضررين بِعِوَض؛ لأنّ ما يلحق الآبِي من الضّرر بِعِوَضٍ، لأنّه يسقي أرضه، وما يلحق [بقية] (٧) [شركائه] (٨) من الضّرر ﴿فهو﴾ (٩) [بعوض] (١٠) أيضاً لأنه أمكنهم أن يرفعوا الأمر إلى الحاكم حتّى يأذن لهم بحفر نصيبه على أن يستوفوا ﴿نصيبه﴾ (١١) من الشرب ﴿أو﴾ (١٢) بأن يستوفوا منه قيمة ما أنفقوا في نصيبه من الكَرْي، كذا في "مبسوط شيخ الإسلام"/ (١٣).
(بخلاف ما تقدم) (١٤) وهو الإجبار في النّهر الثاني فإن [مَنْ] (١٥) أبى مِنْ أهله يُجْبَر عليه هناك؛ لأن إحدى [الجنبتين] (١٦) هناك عام والأخرى خاص فيجبر الآبي دفعًا للضّرر العام عن غيره، وأمّا ههنا فكلتا [الجنبتين] (١٧) خاص فاستويا فلا يجبر (١٨).