Printed page ٢/ ٧٤
وَذَكَرَ فِي " الأسرار ": (مِنْ حُجّةِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ هِيَ مَا رُوِيَ عَنْ النّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إنَّ مَثَلَكُمْ وَمَثَلُ الأُمَمِ مِنْ قَبْلِكُمْ، مَثَلُ مَنِ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا، فَقَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنَ الفَجْرِ إِلَى الظُّهْرِ؛ بِقِيرَاطٍ (١)؟ فَعَمِلَتِ اليَهُودُ ثُمَّ قَالَ: مَنَ يَعْمَلُ لِي مِنَ الظُّهْرِ إِلَى العَصْرِ بِقِيرَاطٍ؟ فَعَمِلَتِ النَّصَارَى، ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنَ العَصْرِ إِلَى المغرب بِقِيرَاطَيْنِ؟ فَعَمِلْتُمْ أَنْتُمْ، فَكُنْتُمْ أَقَلَّ عَمَلًا أو (٢) أكثرَ أجرًا» (٣)، فَضُرِبَ (٤) قِصَرُ المُدَّةِ لِقَلَّةِ العَمَلِ مَثَلًا، فَجَاءَ مِنْ هَذَا أنَّ مُدَّةَ العَصْرِ أَقْصَرُ، وَإِنَّمَا يَكُونُ أَقْصَرَ) (٥)، إِذَا كَانَ الجَوَابُ عَلَى مَا قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀؛ وَلِأَنَّ الوَقْتَ شُرِعَ لِلأَدَاءِ، عَلَى مَا ذُكِرَ فِي مَسْأَلَةِ المُسْتَحَاضَةِ؛ تَتَوضّأُ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ (٦)، إِلَّا أَنَّهُ شُرِعَ زَائِدًا عَلَى فِعْلِ الأَدَاءِ؛ تَوْسِعَةً، وَحَاجَةُ الظّهْرِ إِلَى الأَدَاءِ أَكْثَرُ، لِأَنَّ قَبْلَهَا أَرْبَعٌ مُؤَقّتَةٌ، وَبَعْدَهَا رَكْعَتَانِ، وَلَيْسَ مَا بَعْدَ صَلَاةِ العَصْرِ وَقَبْلَهَا سُنَّةً مُؤَقّتَةً، ألَا تَرَى أَنَّ وَقْتَ العِشَاءِ أَحَدُّ (٧) مِنْ وَقْتِ المغرب؛ لِأَنَّ الأَدَاءَ فِي العِشَاءِ أَكْثَرُ؛ لِأَنّهَا أَرْبَعٌ وَبَعْدَهَا الوِتْرُ.