Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [حريم الآبار]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢٣/ ١٤٤

والأصحّ: أنّ المراد أربعون ذراعًا (من كلّ جانب) (١)، فإنّ المقصود دفع الضّرر عن صاحب البئر الأوّل؛ لكي لا يحفر أحد في حريمه بئراً أخرى فيتحوّل إليها ماء بئره، وهذا الضّرر لا يندفع بعشرة أذرع من كلّ جانب، فإنّ الأراضي تختلف في الصّلابة والرّخاوة، وفي مقدار أربعين ذراعاً من كلّ جانب يُتَيَقَّنُ بدفع هذا الضّرر، كذا في "المبسوط" (٢).

(وله: ما رويناه من غير فصل) (٣) أي: بين بئر العطن وبئر الناضح، وهو قوله ﵇: «مَنْ حَفَرَ بِئْرَاً فَلَهُ [مِمَّا] (٤) حَوْلَهَا أَرْبَعُوْنَ ذِرَاعَاً عَطَنًا لِمَاشِيَتِه» (٥).

فإن قيل: لَمَّا قَيَّد في ذلك الحديث أربعين ذراعاً بالعَطَن بقوله ﵇: «عَطَنًا لِمَاشِيَتِه»؛ فكيف [تكون] (٦) رواية ذلك الحديث من غير فَصْل بين العَطَن والنَّاضِح؟

قلنا: ذكر ذلك اللّفظ للتّغليب لا [للتقييد] (٧)، فإنّ الغالب في [انتفاع] (٨) الآبار في الفلوات (٩) هذا الطّريق، فيكون ﴿ذِكْرُ العَطَن﴾ (١٠) ذكراً لجميع الانتفاعات؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَذَرُواْ الْبَيْعَ﴾ (١١) قيد بالبيع لَمَّا أن الغالب في ذلك اليوم البيع، و [كذلك] (١٢) قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ (١٣) الآية، والوعيد ليس بمخصوص بالأكل ولكن الغالب من أمره الأكل فأخرجه على ما عليه الغالب (١٤).