Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي حكم التسمية عند الذبح

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢٢/ ١٦٩

ونظيره: أن يقول: باسم الله، محمد رسول الله إن قال بالرفع يحلُّ، وإن قال بالخفض لا يحل. هكذا ذكره في النوازل (١)، قال بعضهم: هذا إذا كان يعرف النحو، وقال بعضهم: على قياس ما روي عن محمد أنه لا يرى الخطأ في النحو مُعتبرًا في باب الصلاة ونحوها لا تحرم الذبيحة. كذا في «الذخيرة» (٢).

وذكر الإمام التمرتاشي (٣) ذكر اسم الله تعالى واسم الرسول موصولاً لا بغير واو، فهذا على أوجه إما أن ينصب محمدًا أو يخفضه أو يرفعه، وفي كلها يحل؛ لأنه اسم الرسول غير مذكور على سبيل العطف فيكون مبتدئًا، لكن يكره لوجود الوصل صورة، وإن ذكر مع الواو وإن خفضه لا يحل؛ لأنه يصير دائمًا بهما، وإن رفعه يحل؛ لأنه كلام مبتدأ، وإن يصبه اختلفوا فيه.

وعلى هذا القياس لو ذكر اسم آخر مع اسم الله تعالى ما روي عن النبي ﵇ أنه قال بعد الذبح: «اللهم تقبل هذه من أمة محمد» (٤)، وذكر في «المبسوط» (٥): ولا ينبغي أن يذكر مع اسم الله تعالى غيره إذا أراد أن يدعو فيقول: تقبل من فلان. ينبغي أن يقدم ذلك على فعل الذبح، أو يؤخره عنه، فأما مع الذبح فلا يذكر غير اسم الله تعالى، وهو تأويل الحديث أن النبي ﵇ لما ضحى عن أمته قال: «هذا عمن شهد لي بالبلاغ إلى يوم القيامة» (٦) إنما قال بعد الذبح لا معه؛ لأنه دعاء وسؤال، وذلك لأن الشرط تسمية الله تعالى على الخلوص عند الذبح، وما يكون من الدعاء ينبغي أن يكون قبل الذبح أو بعده، كما روي أن النبي ﵇ كان إذا أراد أن يذبح أضحيته قال: «اللهم هذا منك ولك، صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت، وأنا من المسلمين، باسم الله والله أكبر» (٧)، ثم ذبح، وهكذا عن عليٍّ ﵁ (٨)، ولو قال: الحمد لله، أو سبحان الله يريد التسمية حَلَّ.