اعلم أن الخراج على نوعين: خراج وظيفة، وخراج مقاسمة.
والوظيفة: هي أن يوظف الإمام كل سنة على مال، كما صالح النبي ﵇[مع] (٣) أهل نجران على أن يؤدوا كل سنة ألفًا ومائتي حلة؛ ستمائة في محرم، وستمائة في رجب (٤).
والمقاسمة: هي أن [لا] (٥) يقسم الإمام ما يخرج من الأرض، كما صالح النبي ﵇ مع أهل خيبر على أن ما يخرج من أراضيهم نصفه للنبي ﵇ ونصفه لأهلها. [كذا ذكره الإمام المحبوبي (٦) في زكاة «الجامع الصغير» و] (٧) ليس في هذا الحديث حجة لمن جوَّز المزارعة؛ لأن ذلك [كان] (٨) على سبيل المصالحة، فإنه لو أخذ الكل جاز؛ فإنه ﵇ مَلَكَه غنيمة، وكان ترك في أيديهم فضلاً، وقد ورد في هذه الحديث أنه ﵇ قال لأهل خيبر: «أُقِرُّكم ما أقركم الله، أمركم على أمركم الله» (٩)، ولم يبين مدة معلومة، وقد أجمعوا على أن عقد المزارعة لا يصح إلا ببيان المدة المعلومة، فلم يصلح الحديث حجة.