Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [حكم لحم الفرس وبوله وروثه]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢/ ٤٦

قُلْنَا: نَعَمْ كَذَلِكَ، إِلَّا أَنَّ حُرْمَةَ الفرس (١) عِنْدَهُ مَا كَانَتْ لِنَجَاسَتِهِ، بَلْ كَانَتْ إِبْقَاءً لِلظَّهْرِ، تَحَامِيًا عَنْ تَقْلِيلِ مَادَّةِ الْجِهَادِ، فَكَانَ الفرس؛ طَاهِرَ اللَّحْمِ عِنْدَهُ؛ حَتَّى أَنَّ سُؤْرَهُ طَاهِرٌ بِالاتِّفَاقِ (٢)، فَيَتَحَقَّقُ تَعَارُضُ الْآثَارِ فِي بَوْلِهِ كَذَا فِي " الفوائد الظهيرية " (٣).

فَإِنْ قُلْتَ: التَّعَارُضُ؛ إِنَّمَا يَتَحَقَّقُ إِذَا جُهِلَ التَّارِيخُ، وَقَدْ قِيلَ إِنَّ فِي حَدِيثِ الْعُرَنِيِّينَ دَلَالَةَ التَّقَدُّمِ لِأَنَّ فِيهِ الْمُثْلَةَ، وَهِيَ مَنْسُوخَةٌ، فَيَدُلُّ عَلَى نَسْخِ الْبَاقِي، قُلْتُ: الدَّلَالَةُ دُونَ الْعِبَارَةِ، وَفِي عِبَارَتِهِ تَعَارُضٌ، فَيُرَجَّحُ جَانِبُ الْعِبَارَةِ، فَيَتَحَقَّقُ التَّعَارُضُ، أَوْ نَقُولُ انْتِسَاخُ الْمُثْلَةَ لَا يَدُلُّ عَلَى انْتِسَاخِ طَهَارَةِ بَوْلِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ، لِأَنَّهُمَا حُكْمَانِ مُخْتَلِفَانِ، فَلَا يَلْزَمُ مِنَ انْتِسَاخِ أَحَدِهِمَا (٤) انْتِسَاخُ الْآخَرِ، كَمَا فِي صَوْمِ عَاشُورَاء (٥)، وَتَكْرَارِ صَلَاةِ الْجَنَازَةِ، عَلَى حَمْزَةَ (٦) (٧)،