Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي فصل فيما يؤخذ به المشفوع

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢٢/ ٤١

وذكر في «المبسوط» (١) فهو نظير ما قال الوصي: استوفيت [جميع] (٢) ما للميت على غريمه فلان، وهو ألف درهم، وقال الغريم: بل كان عليَّ ألفا درهم، وقد أوفيتك جميع ذلك، فالوصي ضامن للألفين، ولا شيء له على الغريم، ولو قال: استوفيت من الغريم ألف درهم، وهو جميع ما للميت عليه فقال: فلان كان عليَّ ألفا درهم، وقد أوفيتك الكل؛ فللوصي أن يرجع عليه بألفٍ أخرى، والفرق ما بينا، وهو أن البائع إذا بدأ بإقرار قبض جميع الثمن قبل أن يبين مقداره، فقد انتهى حكم للعقد (٣) في حقه، وصار هو كالأجنبي (٤) فلا قول له بعد ذلك في بيان مقدار الثمن، فيكون القول قول المشتري.

وأما إذا بدأ ببيان مقدار الثمن قبل أن يقر بقبضه، فقد ظهر أن الثمن ذلك القدر يخبره؛ لأن الشرع جعل القول قوله ما لم يصل إليه الثمن، وثبت للشفيع حق الأخذ بذلك الثمن، فلا يبطل ذلك عليه بإقرار البائع بقبض الثمن بعد ذلك.

وذكر في «الإيضاح»: وروى الحسن (٥) عن أبي حنيفة -رحمه (٦) الله- أن المبيع إذا كان في يدي البائع، وأقر (٧) بقبض الثمن، وزعم أنه ألف، فالقول قوله؛ لأن التملك يقع على البائع، فيرجع إلى قوله. والله [تعالى] (٨) أعلم بالصواب (٩).

* * *

فصل فيما يؤخذ به المشفوع

لما فرغ من بيان أحكام المشفوع وهو الأصل؛ لأنه المقصود من حق الشفعة شَرَع في بيان ما يُؤخذ به وهو البيع؛ لأن الذي يؤخذ به المشفوع هو الثمن الذي يؤديه [به] (١٠) الشفيع، والثمن بيع؛ لأن الثمن ما بقي، أي: الذي بقي، بخلاف حط الكل؛ لأنه لا يلتحق بأصل العقد، وذلك لأن [حط] (١١) جميع الثمن لو التحق بأصل العقد؛ فإما أن يصير العقد هبة ولا شفعة للشفيع في الهبة، أو يصير بيعًا بغير ثمن فيكون فاسدًا ولا منفعة في البيع الفاسد، فعرفنا أنه لا يمكن إلحاق [حط] (١٢) الجميع بأصل العقد في حق الشفيع، بخلاف حط البعض.