النهاية في شرح الهداية - السغناقي
وقال سفيان (١): له مهلة يوم من حين سمع.
وقال: الشريك هو على شفعته ما لم يَطلبها صريحًا أو دلالة لمنزلة سائر الحقوق المستحقة.
و [قال] (٢) ابنُ أبي لَيْلى: كان يقول: يحتاج الشفيع إلى النظر والتأمل حتى يعلم أنه ينتفع بجوار هذا الجار فلا يطلب الشفعة، [أو يتضرر] (٣) به فيطلب (٤) الشفعة، ومثل هذا لا يُوقف عليه إلا بالتأمل [فيه] (٥) مدة؛ فيجعل له من/ المدة ثلاثة أيام بمنزلة خيار الشرط (٦).
ولهذا قَدَّر سفيانُ المدة بيوم.
واستدل علماؤنا في ذلك بقوله ﵇: «الشُّفعة لِمَن وَاثَبَها» (٧)، وفي رواية: «الشُّفعة [كَشَطِّ العقال؛ إن أخذتها ثبتت] (٨) (٩)، وإلا ذهبت»؛ لأنه إذا سكت عن الطلب، فذلك منه دليل الرضا بمجاورة الجار الحادث، ودليل الرضا كصريح الرضا، ولو لم يجعل هذا دليل الرضا تضرر به المشتري، فإنه [يسكت حتى يتصرف] (١٠) المشتري فيه لم يبطل تصرفه عليه، وفيه من الضرر ما لا يخفى. كذا في «المبسوط» (١١).
وذكر في «المغني»: إذا سمع الشفيع ببيع الدار فسكت لا تبطل شفعته ما لم يعلم المشتري والثمن، كالبكر إذا استؤمرت فسكتت، ثم علمت أن الأب زوَّجها من فلان؛ فَرَدَّت، صَحَّ رَدُّها (١٢). وأحاله إلى فتاوى [القاضي] (١٣) الإمام (١٤).