النهاية في شرح الهداية - السغناقي
[لا يُضمن خمر المسلم بالاستهلاك]
(هو للغاصب في الوجهين) وهما ما إذا صارت خلًّا من ساعته، وأما إذا صارت خلًّا بعد زمان (ولا ضمان في الاستهلاك) أي: في هذا الاستهلاك، وهو استهلاك خمر غيره بخلِّ (١) نفسه؛ لأن خمر المسلم لا يُضمن بالاستهلاك، ولو ضمّنه إنما يضمنه باعتبار الخلّ؛ لأنه هو المتقوم، ولا ضمان/ ههنا باعتباره أيضًا؛ لأن الخل ملكه (٢) (وبعض المشايخ أجروا جواب الكتاب (٣) على إطلاقه (٤) إلى آخره، وبعضهم قالوا (٥) أيضًا: المخلوط ههنا مشترك بالإجماع (٦)؛ لأنّ عنده إنما ينقطع حق المالك بالاستهلاك إذا ضمِنه، فالخلط كالكيل والموزون إذا غصبه وخلطه بمثله من ملك نفسه، وأما إذا لم يكن مضمونًا عليه فلا ينقطع، ووجود الاستهلاك كعدمه، فبقي مشتركًا كالكيل إذا اختلط بنفسه بمكيل آخر لغيره، كذا ذكره الإمام المحبوبي (٧)، وما ذكرناه من الأقوال يحتمل أن يكون هو الذي ذكر بقوله: (وقد أثبتناها في كفاية المنتهى).