النهاية في شرح الهداية - السغناقي
[إسلام الذمي بعد إتلاف خمر ذمي آخر]
فإن قلتَ: ما الفرق بين ما إذا أتلف خمر الذمي وهو مسلم، حيث يجب القيمة وهو مسألتنا، وبين ما إذا أتلف خمر الذمي والمتلِف أيضًا ذمي ثم أسلم، فلا يجب عليه شيء لا عين الخمر ولا قيمتها، على قول أبي يوسف (١) ﵀ وهي رواية عن أبي حنيفة- رحمهما الله-، والرواية في «المبسوط» (٢)، مع أن الدليل يقتضي وجوب القيمة عليه بالطريق الأولى هناك؛ لأن الإسلام المقارن في المتلِف لمَّا لم يمنع ضمان قيمة الخمر؛ لِئلَّا يمنع عنه الإسلام الطارئ بالطريق الأولى.
قلتُ: يجيء جوابه بُعيد هذا مكشوف القِناع، متين السِطاع (٣)، منوّر الطباع مع ما يتلاحق به، وينضم إليه، (بخلاف الميتة)، حيث لا يجب على متلِفها ضمان، ثم هذا الحكم في الميتة هي الميتة التي ماتت حتف أنفها (٤).
[إتلاف موقوذة المجوسي]
(وأما الجواب في موقوذة (٥) المجوسي الصحيح: أن المسلم يَضمنُها بالغصب والإتلاف، وهو قول أبي يوسف (٦)، وقد رُوي عن محمد (٧) ﵀ أنه لا يَضمنها كالميتة والدم؛ لأنها ليست بمال في اعتقاد أهل الذمة، وقد أُمرنا (٨) أن نبني أحكام المجوسي على أحكام أهل الكتاب كما قال ﵇: «سُنُّوا بالمجوس (٩) سنة أهل الكتاب» (١٠) [إلا أن] (١١) هذا ضعيف؛ فإنا في حكم الأنكحة اعتبرنا اعتقاد المجوس، من غير أن نبني ذلك على اعتقاد أهل الكتاب) كذا في «المبسوط» (١٢).