Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [لا ضمان على الذمي إذا أتلف خمر المسلم]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢١/ ١٩٣

فصل في غصب ما لا يتقوَّم

لما فَرَغَ من بيان (١) أحكام غصب ما يتقوم، وهو الأصل؛ لأن الغصب بحدِّه الذي ذكرنا (٢) إنما يتحقق فيه شَرعَ في بيان أحكام غصب ما لا يتقوم، باعتبار عَرَضِيَّةِ أن يصير متقومًا، إما باعتبار ديانة المغصوب منه بأنه متقوّم، أو بتغيُّره في نفسه إلى التَّقوم (٣).

[إتلاف خمر المسلم والذمي]

قوله: (وعلى هذا الخلاف إذا أتلفها ذمي (٤) على (٥) ذمي) فحاصل الأقسام في هذه المسألة على أربعة أوجه: وهي إتلاف المسلم خمرَ المسلم، والذميِّ خمرَ المسلم، والذميِّ خمر الذمي، والمسلمِ خمر الذمي؛ ففي الأوليين لا ضمان على المُتْلِف بالإجماع (٦)، وفي الآخَرَين على المتْلِف الضمان عندنا (٧) (٨) خلافًا للشافعي (٩) (١٠) فإن عنده لا (١١) ضمان في إتلاف الخمر في جميع الصور، أما عدمُ الضمان في إتلاف المسلم خمر المسلم فظاهر؛ لأنهما دانا على ألا يُقوَّم للخمر، والضمان يتبع التقوم.

[لا ضمان على الذمي إذا أتلف خمر المسلم]

وأما في إتلاف الذمي خمر المسلم فليس على المتلِف الضمان، وإن كان يعتقد التقوم؛ لما أن الضمان حق المتْلَف عليه، واعتقاده على عدم التقوم كان بمنزلة الإبراء للمِتْلِف عن الضمان، وذكر في «المبسوط» (١٢): (وحُجتنا في ذلك قول عمر ﵁ حين سأل عُمَّاله: «ماذا تصنعون بما يمرّ به أهل الذمة من الخمور، فقالوا: نُعشِّرها، فقال: لا تفعلوا، ولو همَّ ببيعها، وخذوا العُشْر من أثمانها (١٣) فقد جعلها مالًا متقومًا في حقهم، حيث جوّز بيعها، وأمر بأخذ العُشر من الثمن)، ونحن أُمرنا بأن نتركهم وما يدينون.