Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [إتلاف المنافع لا يتصور]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢١/ ١٨٥

[منافع الحر]

(له (١) أن المنافع أموال متقوّمة)، وذلك: (أن المال اسم لما هو مخلوق لإقامة مصالحنا مما هو عندنا، والمنافع مِنَّا أو من غيرنا بهذه الصفة؛ وإنما تُعْرف مالية الشيء بالتَّمول، والناس يعتادون تَمَوُّل المنفعة بالتجارة فيها، وقد يستأجر المرء جملة ويؤاجر متفرقًا لابتغاء الربح، كما يشتري جملة ويبيع متفرقًا يُضمن بالقيود، سواء كان العقد (٢) صحيحًا أو فاسدًا؛ وإنما يُملك ويُضمن بالعقد ما هو متقوّم؛ وحُجتنا في ذلك حديث (٣) عمر وعلي ﵄ فإنّهما حكما في ولد المغرور أنه حر بالقيمة، وأوجبا على المغرور رد الجارية مع عُقرها، ولم يُوجِبَا قيمة الخِدمة مع عِلمهما أن المغرور كان يَستخدمها، ومع طلب المُدَّعِي بجميع حقه، فلو كان ذلك واجبًا له لَمَا حلَّ لهما السُّكُوت عن بيانه، وبيان العُقْر منهما لا يكون بيانًا لقيمة الخدمة؛ لأن

[إتلاف المنافع لا يتصور]

المُستوفى بالوطء في حكم جزء من العين؛ ولهذا يتقوم عند الشُّبْهة بخلاف المنفعة) كذا في «المبسوط» (٤)؛ ولأنا نقول: إن إتلاف المنفعة لا يُتصوّر فلا يجب الضمان؛ وذلك لأنّه لو تصوّر، أما أن يُتصور قبل وجود المنفعة، أو مقارنًا للوجود، أو بعد الوجود، لا وجه للأول؛ لأنها معدومة، والمعدوم غير قابل للإتلاف، ولا وجه للثاني؛ لأنّ الإتلاف إذا طرأ على الموجود يُبطل الموجود، وإذا قارن الوجود يمنع من الموجود، والإتلاف إنما يرد على [الموجود، لا وجه للثالث] (٥)؛ لأنها إذا وُجدت فَنيت، وكان بعد الوجود زمان الفناء، وزمان الفناء زمان العدم، وإتلاف الشيء في زمان عدمه لا يتصوّر لِمَا قلنا: إن الإتلاف على المعدوم لا يَرِد، ولأن الإتلاف قَطَع البقاء، وإخراجه من أن يكون منتفعًا به (٦)، بحيث لولاه لبقِيَ منتفعًا به ظاهرًا، وقَطْعُ البقاء فيما لا يحتمل البقاء لا يتصور دلَّ أن إتلاف المنافع لا يتصوّر فلا يجب الضمان (٧).