Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [من غصب جارية وزنى بها]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢١/ ١٧٨

[الأمانة تصلح خلفا عن المضمون]

وأمّا الجواب عن قوله: كيف تكون الأمانة خلفًا عن المضمون؟ فما ذكرنا من التعليل المذكور في «المبسوط» (١) بقوله:

(إنَّا لا نجعل الغاصب مؤديًا للضمان برد الولد، ولكن نُبَرِّئُه بانعدام سبب الضمان من الأصل)، فلما كان هذا على وجه الإبراء من الأصل لم يرد فيه ما قالوا: لأن الأمانة لا تصلح أن تكون خلفًا عن المضمون على أنّ الأمانة تصلح خلفًا عن المضمون في صورة السِمن بعد الهزال في يد الغاصب بالاتفاق (٢)، لاتحاد المحل فكذلك تصلح الأمانة خلفًا عن المضمون فيما نحن فيه لاتحاد السبب، [وكذلك قيمة الولد لم يصلح جابرًا لنقصان في الجارية بسبب عيب آخر سوى الولادة لانعدام اتحاد السبب] (٣)؛ ونحن إنما نشترط لجبر النقصان بالزيادة إذا كان سببهما واحدًا كالولادة المُورِّثة للزيادة والنقصان في صورة النزاع، وكالبيع بمثل القيمة بالإجماع (٤)، وليس في (٥) النقصان بسبب آخر اتحاد السبب، فلا يقع الولد جابرًا له، هذا كله مما أشار إليه في «المبسوط» (٦) و «الأسرار» (٧).

[من غصب جارية وزنى بها]

(ومن غصب جارية فزنى (٨) بها [ثم ردّها فحَبَلَت) ولفظ «الجامع الصغير» للإمام السرخسي (٩) ﵀ في الرجل يغصب الأَمة فيزني بها فتحبل ثم يردها] (١٠) فتلِد، وتموت في نفاسها (١١)؛ ولفظ الإمام المحبوبي (١٢) ﵀: رجل غصب جارية فزنى بها فحبلت ثم ردّها ثم هلكت بالولادة؛ ولفظ الإمام قاضي خان (١٣): (رجل غصب جارية فزنى بها فحبلت فردّها فماتت في نفاسها)؛ فعُلم (١٤) بلفظ هذه الكتب: أن الحبل كان موجودًا وقت الرد، ثم قيَّد بالموت في نِفاسها ليكون الموت في أثر الولادة قال: (يضمن قيمتها يوم علقت)، إلى أن قال: (وقالا: لا يضمن في الأمة أيضًا).