النهاية في شرح الهداية - السغناقي
[التصدق بمال عن المدبّر فقد ذكرناه المالك معلوما]
وأمّا الجواب عن المدبّر فقد ذكرناه [ثم بناء مذهبنا على الحديث المعروف وهو حديث الشاة المصلية (١) وقد ذكرناه] (٢) حيث أمرهم بالتصدق بها ولو لم يملكوها لَمَا أمرهم بالتصدّق بها؛ لأن التصدق بملك الغير إذا كان مالكه معلومًا لا يجوز، ولكن يُحفظ عليه عين ملكه، فإن تعذَّر ذلك يُباع فيُحفظ عليه ثمنه)، هذا كله من «المبسوط» (٣).
[القول قول الغاصب مع يمينه إلا أن يقيم المالك البينة]
(إلا أن يُقيم المالكُ البينةَ بأكثر من ذلك) أي: حينئذ كان القول قول المالك؛ اعلم أنه لم يَذكر في الكتاب أن الغاصب لو أقام البينة على أن قيمة المغصوب كذا ويَذكر قيمة هي أقل من التي ادَّعاها المالك، أيُقبل ببينة أم لا؟ ولم يَذكر أيضًا صورة الدَّعْوى في الغصب بأنَّ (٤) ذِكْرَ أوصاف المغصوب، أهو شرط كما في سائر الدعاوى أم لا؟ (٥).
[اختلاف الغاصب ورب الثوب في القيمة]
أما الأول: فقال في «الذخيرة» (٦): (وإذا اختلف ربُّ الثوب والغاصب في قيمة الثوب، وقد استهلكه الغاصب، فالقول قول الغاصب مع يمينه؛ لأنه يُنكر الزيادة، والبينة بينة رب (٧) الثوب، لأنها تُثْبِت الزيادة، وإن لم يكن لرب الثوب بيّنة، وجاء الغاصب ببينته أن قيمة ثوبه كذا، [وكذّبه رب الثوب] (٨) وسأل يمينه - يعني: يمين الغاصب- فإنه يَحْلف (٩) (١٠) على دعواه ولا تُقبل بينته، لأن بينته تنفي الزيادة، والبينة/ على النفي لا تقبل (١١)؛ قال بعض مشايخنا (١٢): ينبغي أن تقبل بينة الغاصب لإسقاط اليمين عن نفسه، وقد تُقبل البينة لإسقاط اليمين، ألا ترى أن المودَع إذا ادّعى ردّ الوديعة يُقبل قوله، ولو أقام البينة على ذلك قُبلت بينته وطريقه ما قلنا؛ وكان القاضي أبو علي النسفي-﵀ يقول (١٣): هذه المسألة عُدَّت مشكلة، ومن المشايخ (١٤) من فرق بين مسألة الوديعة وبين هذه المسألة، وهو الصحيح).