Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [الضمان لمن غصب صبغا وصبغ به ثوبه]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢١/ ١٥٦

فحصل من هذا كله أن صبغ الثوب لا يخلو: إما أن يكون بالسواد أو بغيره، وكل واحد منهما لا يخلو: إما أن يوجب الزيادة، أو النقصان، ثم كل واحد من السواد وغيره إما إن كان بفعل أحد، أو بغير فعل أحد، ولو كان بفعل أحد فلا يخلو: إما أن يكون ذلك الفاعل صاحب الثوب، أو صاحب الصبغ أو غيرهما، وذلك الغير إما إن كان حاضرًا أو غائبًا، وهذه الأقسام كلها مذكورة في «الإيضاح (١) ثم الذي ذكر في الكتاب (٢) هو الذي ذكرناه فلا يحتاج إلى إعادته.

[الضمان لمن غصب صبغًا وصبغ به ثوبه]

وأما الذي لم يُذكر في الكتاب فهو (٣) أن صاحب الثوب لو غصب العصفر وصبغ به ثوبه فهو ضامن لمثل ما أَخذ؛ لأنه استهلكه، فيضمن المثل إن قدر عليه، وإن لم يقدر فهو على الاختلاف الذي ذكرنا (٤) فيما ينقطع من أيدي الناس، وليس لصاحب العُصْفر أن يحبس الثوب في شيء من ذلك؛ لأن الثوب أصل فصار الصبغ فيه كالهالك، والسواد في هذا الوجه بمنزلة العصفر على قول أبي حنيفة (٥) ﵀ أيضًا؛ لأن مالك الثوب مستهلك للسواد، فلا فرق بين أن يزيد قيمة الثوب أو ينقص، ولو وقع الثوب في صبغ أحد فانصبغ فقد ذكرناه (٦)؛ ولو غصب إنسان ثوبًا من رجل وصبغه بعصفر لآخر، ثم ذهب الفاعل فلم يُعرف، فالقول فيه: كما لو اختلط بغير فعل أحد استحسانًا، والقياس: ألا يكون لصاحب الصبغ على صاحب الثوب سبيل؛ لأنه وجب الضمان على الغاصب، وانقطع (٧) حق هذا عن الصبغ؛ وجه الاستحسان: هو أنه إذا لم يُعرف الفاعل، وتعذر إلزام الحكم عليه صار كأنه حصل من غير فعل أحد (٨).