Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [نزع اللوح المغصوب من السفينة]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢١/ ١٤٥

[نزع اللوح المغصوب من السفينة]

ثم ذكر في «الذخيرة» (١)، وقال: ولم يذكر في الأصل ما إذا أراد الغاصب أن ينقض البناء، ويَردَّ الساجة مع أنه يملكها بالضمان هل يَحِلُّ له ذلك؟ وهذا على وجهين: إن كان القاضي قضى عليه بالقيمة فلا يَحِلُّ له نقض البناء، وإذا نقض لم يستطع رد الساجة، وإن كان القاضي لم يقضِ عليه بالقيمة؛ اختلف المشايخ (٢) فيه؛ بعضهم قالوا: يَحل، وبعضهم قالوا: لا يحل لما فيه من تضييع المال من غير فائدة.

(أو أدخل اللوح المغصوب في سفينة) وصورة المُجمع (٣) عليها في هذا ما إذا كانت السفينة مع من عليها في لُجَّة البحر (٤) ليس للمالك أن ينتزع/ لوحة منها؛ لأن فيه تلف الناس كما إذا خاف التلف حلَّ له أن يغصب، وكذلك اللوح حتى أن السفينة إذا كانت واقفة كان له النزع عند الشافعي (٥) ﵀، هكذا نصَّ عليه في «الأسرار» (٦).

ثم عدم جواز النزع ههنا عنده؛ لا لأن الغاصب مَلَك ذلك بما صنع، ولكن لا يُؤمر بالنزع؛ لأن فيه تلف الناس؛ وكذلك في الإِبْرِيْسَمُ (٧) إذا غصبه وخاط به بطن نفسه؛ ولكنا نقول: بالبناء على الساجة أثبت الغاصب لنفسه حقًّا محترمًا فلا يجوز الإبطال عليه لأجل المغصوب منه، فإنما حَرُم الإبطال وصار بحال لا يمكن التمييز بينهما، ولا سبيل إلى إثبات الشركة بالإجماع (٨)، فنقول: إن حق الغاصب أولى بالاعتبار؛ لأن في إبطاله يَلزمه زيادة ضرر بالنسبة من ضرر المغصوب منه على ما ذكرنا؛ ومن هذا الطريق صارت مسألتنا بمنزلة مسألة اللوح في السفينة، والخيط في البطن؛ لأن هناك إنما لا (٩) ينزع المالك لوحةً لئلا (١٠) يلزم زيادة ضرر على (١١) الغاصب، وذلك موجود في مسألتنا، فيجب ألا يتمكَّن المالك من الاسترداد، إلى هذا أشار في «المبسوط» (١٢) و «الأسرار» (١٣).