النهاية في شرح الهداية - السغناقي
[وجوه من اشترى بدراهم مغصوبة]
(وقد مرّت الدلائل) أي: في المسألة التي قبل هذا، وهي مسألة (من غصب عبدًا فاستغلّه فنقصته الغلة) إلى آخرها، (ثم هذا ظاهر) أي: عدم طيب الربح (فيما يتعيّن بالإشارة) كالعروض (كالثمنين) أي: كالدّراهم والدّنانير، وفي «الذخيرة» (١) اشترى بدراهم مغصوبة أو بدراهم اكتسبها من الحرام شيئًا، فهذا على وجوه: إمَّا إنْ دفع إلى البائع تلك الدراهم أولًا، ثم اشترى منه بتلك الدراهم، أو اشترى قبل الدفع بتلك الدراهم ودفعها، أو اشترى قبل الدفع بتلك الدراهم ودفع غير تلك الدراهم، أو اشترى مطلقًا، ودفع تلك الدراهم، أو اشترى بدراهم أُخر ودفع تلك الدراهم، وفي الوجوه كلها لا يطيب له التناول قبل الضمان، يعني: قبل ضمان الدراهم، وبعد الضمان لا يطيب له الربح، هكذا ذكر في «الجامع الصغير» (٢).
قال أبو الحسن الكرخي (٣) (٤) (٥) ﵀ هذا الجواب صحيح في الوجه الأول والثاني، أما في الوجه الثالث والرابع والخامس يطيب له؛ قالوا: واليوم الفتوى على قول أبي الحسن لكثرة الحرام؛ دفعًا للحرج عن الناس، وهكذا أيضًا ذكره الإمام شمس الأئمة السرخسي- ﵀ في «الجامع الصغير» (٦) مُحالًا إلى تفسير هشام (٧)، فقال: إذا اشترى بالدراهم المغصوبة بعينها طعامًا ونقدها لم يحل له أكله، فإن اشترى بدين في ذمّته طعامًا ثم نقد تلك الدراهم أو اشترى بها بعينها ثم نقد غيرها حلّ له أكله؛ لأن النقود لا يتعيّن في العقد بمجرّد إضافة العقد إليه ما لم ينقده؛ ولهذا كان له أن يمسكها بعد الشراء بها ويُبعد غيرها، ولا يكون له أن يردّها (٨) بعدما نقدها، فإذا استعان في العقد والنقد جميعًا بما هو مغصوب تمكَّن فيه الخبث، فيتصدق بالربح.