Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [إذا كان العقار وديعة]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢١/ ١١٤

[عدم تحقق غصب العقار لاستحالة اجتماع اليدين]

وقوله: (ومن ضرورته زوال يد المالك) وهذا العذر إنما يحتاج إليه لتعليل [قول محمد لا لتعليل] (١) قول الشافعي؛ [فإن الشافعي] (٢) يقول: بتحقق الغصب (٣) (٤)، وإن لم يكن فيه إزالة يد المالك، وقد ذكرناه (لاستحالة اجتماع اليدين) أي: من جنس واحد وهو يد الانتفاع والارتفاق، هكذا قيَّد به في «الإيضاح» (٥)، وهذا احتراز عمن آجر داره من رجل؛ فإنّ عين المستأَجَر في يد المستأجِر حقيقة، وفي يد المؤاجر حكمًا، وهما يدان مختلفان؛ ثم ههنا في العقار كانت يد المالك عليه ملكًا، وانتفاعًا فلما أثبت الغاصب يده (٦) انتفاعًا زالت يد المالك من حيث الانتفاع لا محالة.

وقال في «الإيضاح» (٧): ومحمد (٨) ﵀ يَعتبر معنى إزالة اليد لتحقيق الغصب، وقد وجد ههنا لأن الإزالة تُعتبر من الوجه الذي ثبت، والمحل كان في يده انتفاعًا وارتفاقًا به، وقد زالت تلك اليد لحدوث يد أخرى مثلها؛ لأنه لا يتصور اجتماع اليدين من جنس واحد في محل واحد، وإذا انتفت يد المالك بإثبات يده على المحل يجب الضمان (فتحقق الوصفان)، وهما إزالة يد المالك، وإثبات يد الغاصب (وهو الغصب) أي: تحقُّق هذين الوصفين هو الغصب بعينه.

[إذا كان العقار وديعة]

(وجحود الوديعة) أي: في العقار يعني: إذا كان العقار وديعة في يده فجحده كان ضامنًا بالاتفاق (٩)، فكذا بالغصب على ما يجيء (وهو فعل فيه) أي: والإخراج فعل في المالك (لا في العقار) فلا يكون غصبًا (فصار كما إذا بَعُدَ المالك (١٠) عن المواشي) فإن ذلك لا يكون غصبًا للمواشي حتى (لو حبس المالك حتى تلفت مواشيه لا يَضمن). كذا في «المبسوط» (١١).