Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [لا يحق للمولى أن وديعة العبد]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢١/ ٧٠

[لا يحق للموْلَى أن وديعة العبد]

قوله: (لأن يد المحجور غير معتبرة)، فإن قلتَ: يُشكل على هذا ما ذكره في وديعة «المبسوط» (١) بقوله: (عبد استودع رجلًا وديعة، ثم غاب: لم يكن لمولاه أن يأخذ الوديعة تاجرًا كان العبد، أو محجورًا عليه؛ فلو لم يكن ليد المحجور اعتبار لَمَا اشترط حضرته، بل جعل (٢) ما أودعه بمنزلة ثوب هبت (٣) به الريح، وأَلقتْه في حِجْر رجل؛ لأن فائدة عدم اعتبار اليد هي أن (٤) يكون وجودها وعدمها بمنزلة، ولم تُجعل كذلك؛ فعُلم بهذا أن ليده اعتبارًا، وإن كان محجورًا)؛ والدليل على هذا ما ذكره الإمام الْإِسْتَرُوشَنِيِّ (٥) ﵀ في «وديعة أحكام الصغار» (٦) في تعليل هذه المسألة فقال: لأن العبد آدمي له يد حكمية فلا يكون لمولاه أن يأخذ من المودَّع ما لم يحضر العبد.

قلتُ: تلك المسألة مؤوَّلة، ذَكر تأويلها في الفصل السادس (٧) عشر من وديعة «الذخيرة» (٨) فقال: وهذا إذا لم يعلم المودَّع أن الوديعة كسب العبد.

وأما إذا علم أنه كسب العبد فللموْلَى حق الأخذ، وكذلك إذا لم يعلم أنها كسب العبد (٩)، ولكن علم أنها مال الموْلَى كان للموْلَى أن يأخذ (وثبت حجره بالبيع من غيره) أي: من غير العبد، وهو المشتري أو من غير نفسه أي: نفس الموْلَى بأن بِيعَ العبد المأذون وفي يده اكتساب، فأقر بها لغير الموْلَى؛ فإنه لا يُصدَّق عليه؛ وذكر في «الأسرار» (١٠) في تعليل أبي حنيفة (١١) ﵀ (وهذا بخلاف ما إذا باع الموْلَى عبده المأذون وفي يده كسب وأقر به، فإنه لا يصح؛ لأنه صار كعبد آخر فيما يجدد الملك فيه).