Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [لا يباع العبد ثانيا بعد تملك المشتري له]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢١/ ٥٩

وقيل: هذا محمول على ما إذا أخذ الثوب أو الدابة أولًا حتى لا (١) يصير غاصبًا بالأخذ، ثم عَقَر الدابة وأَحَرق الثوب؛ وأما إذا عقر الدابة أو أحرق/ الثوب قبل القبض فينبغي على قول أبي يوسف (٢) ﵀: ألا يؤاخذ به في الحال، و [لا] (٣) تباع رقبته فيه، [وعلى قول محمد (٤) يؤاخذ به في الحال وتباع رقبته فيه] (٥). كذا في «الذخيرة» (٦) و «المغني» (٧).

[لا يباع العبد ثانيا بعد تملك المشتري له]

(ولا يباع ثانيًا) بخلاف دَين نفقة المرأة، فإنه يباع فيها مرة بعد أخرى؛ لأنها تجب شيئًا فشيئًا بخلاف المهر؛ فإنه إذا بيع في مهر ولم يفِ الثمن لا يباع ثانيًا؛ [لأنه بيع] (٨) في جميع المهر، ويُطالَب بالباقي بعد العتق. كذا ذكره الإمام التمرتاشي (٩) (١٠).

(كيلا يمتنع البيع) يعني: أن المشتري إذا عَلِم أن العبد الذي اشتراه يباع في يده ثانيًا بدون اختياره، كما في حق الموْلَى الآذن في التجارة يمتنع المشتري عن شرائه، فلا يحصل البيع الأول حينئذ، فيتضرر الغرماء.

فلذلك قلنا: إنه (لا يباع ثانيًا) (أو دفعًا للضرر عن المشتري)؛ لأن المشتري لم يأذن له في التجارة فلم يكن راضيًا ببيعه بسبب الدين فلو (١١) بيع عليه مع ذلك لكان عليه لزوم الضرر بدون التزامه، بخلاف الموْلَى الأول فإنه أَذِن له في التجارة، فكان ملتزمًا بإذنه ضرر البيع على نفسه (١٢).