Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [جواز إقرار المأذون بالديون والغصوب]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢١/ ٤٤

(أو قال: أدِّ إليَّ ألفًا وأنت حر) أو قال: إذا أديت ألفًا فأنت حر؛ لأن هذا يُحرِّض على الاكتساب بما أَطْمَعَه في العتق وقوله: (أدِّ إليَّ ألفًا (١) وأنت حر) بمنزلة قوله: إن أديت فأنت حر؛ لأن جواب الأمر بالواو يكون جواب الشرط بالفاء.

وأما إذا قال: أدِّ فأنت حر، يَعْتِق في الحال، ولو دفع إلى عبده راويةً (٢) وحمارًا، وقال: اسْتَق (٣) على هذا الحمار وبِعْه كان إذنًا في التجارة؛ لأنه لم يأمره بالبيع من شخص بعينه فكان أمرًا بالبيع من الناس، فكان أمرًا بعقود متفرقة كذا في «الإيضاح» (٤) و «الذخيرة» (٥).

[جواز إقرار المأذون بالديون والغصوب]

(وإقرار المأذون بالديون، والغصوب جائز)؛ لأن الإقرار بالغصب إقرار بالمعاوضة (٦) عندنا (٧)، والإقرار بعقد المعاوضة (٨) جائز (٩)، وذكر في «المبسوط» (١٠): (وإذا أقرَّ المأذون بالدين من غصب أو غيره لزمه إن صدَّقه الموْلَى أو لم يصدِّقه؛ لأن الغصب يوجب الملك في المضمون عند أداء الضمان، فالضمان الواجب به من جنس التجارة وإقرار المأذون بمثله صحيح، ولهذا لو أقر أحد المتفاوضين كان شريكه مطالبًا به، وكذلك لو أقرَّ أنه اشترى جارية فوطئها فوجوب العُقْر (١١) هنا؛ باعتبار الشراء لولاه لكان الحد واجبًا؛ وكذلك لو غصب جاريةً بكرًا (١٢) فافتضها (١٣) رجل في يده ثم هرب، كان لمولاها أن يأخذ العبد بعُقْرِها؛ لأن الفائت بالافتضاض جزء من ماليتها، وهي مضمونة على العبد بجميع أجزائها، فإذا فات جزء منها في ضمانه كان عليه بدل ذلك الجزء، وهو مُؤاخذ به في الحال؛ لأنه ضمان غصب، والعبد مؤاخذ بضمان الغصب في الحال، مأذونًا كان أو محجورًا؛ ولأن هذا من جنس ضمان التجارة.