النهاية في شرح الهداية - السغناقي
وقوله (وحكم التصرف وهو الملك واقع للعبد) جواب عن قولهما (١)، ويثبت الحكم للموْلَى (ومعناه: أن يأمره بشراء ثوب للكسوة (٢) وبالتقييد، فقوله: (للكسوة) يُعلم أن مقصود الموْلَى من التصرف ليس بعقودٍ متكررة، وكذلك لو أمره ببيع ثوب بعينه (٣) لا يكون مأذونًا.
[الأصل في التصرف يعتبر إذنا وأحيانا استخداما]
والحاصل: أن الأصل (٤) بالتصرف في بعض الصور يُعتبر إذنًا في التجارة، [وفي بعض الصور لا يعتبر إذنًا في التجارة] (٥)، بل يعتبر استخدامًا للضرورة؛ لأنَّا لو اعتبرناه إذنًا في التجارة في جميع الصور لضاق الأمر على الناس؛ فإنهم يمتنعون عن استخدام العبيد في شراء الأشياء التي يحتاجون إلى استعمال العبيد في شرائها، فإن كلَّ من عَلِم أنه لو أذن لمملوكه في شراء جَمْد (٦) أو بقل (٧) بفلس أو ما أشبه ذلك يصير مأذونًا في التجارة، فبعد ذلك يصح إقراره على نفسه بديون التجارة، بحيث يُتْوَى بذلك رقبته (٨)، وكسبه يمتنع عن استخدام مملوكه في ذلك فيُفوِّت عليهم مقاصدهم في الاستخدام؛ فلهذه الضرورة (٩) (١٠) جعلنا الإذن بالتصرف في بعض الصور إذنًا في التجارة، وفي بعضها جعلناه استخدامًا.