(فإن أذن له في نوع منها دون غيره فهو مأذون في جميعها) وسواء نهى عن غير ذلك النوع صريحًا أو سكت عنه يكون مأذونًا في جميع التجارات؛ لأنه قال في «الإيضاح» (١): لو أذن له في شراء البُرُّ (٢) وقال له: لا تشترِ غيره فهذا إذن له في جميع التجارات.
[الخلاف في تخصيص الإذن بنوع]
(وقال زفر (٣)(٤) والشافعي (٥) -رحمهما الله-: لا يكون مأذونًا) وفي رواية أخرى عن زفر (٦) أنه قال: إن سكت عن النهي عن سائر الأنواع بأن قال له: اعمل في البُرِّ فهو مأذون في التجارات كلها، فإِنْ صرَّح بالنهي عن التصرف في سائر الأنواع فليس له أن يتصرف إلا في النوع الذي أذن له فيه خاصَّةً (٧)، (وعلى هذا الخلاف إذا نهاه عن التصرف في نوع آخر) يعني: أن عندنا (٨) لمَّا أذن في نوع كان مأذونًا في أنواع التجارة كلها، وإن صرح بالنهي عن غيره كما ذكرنا من رواية «الإيضاح» (٩)، وعندهما (١٠) ينحصر الإذن في ذلك النوع الذي أذن له فيه على ما بيَّنَّاه، إشارة إلى ما ذكر في أول كتاب المأذون بقوله: (وفي الشرع: فك الحجر وإسقاط الحق فلا يتخصص بنوع دون نوع) أي: وإن خص نوعًا واحدًا أو نهى عن سائر الأنواع صريحًا/ فلا يتخصص، بل يعم (١١) التجارات كلها على ما ذكرنا.