Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [تعريف الإذن في التجارة]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢١/ ٢٣

[تعريف الإذن في التجارة]

أما اللغة: فالإذن في الشيء: رفع المانع لمن هو محجور عليه، وإعلامٌ بإطلاقه فيما حجر عنه، مَن أذن له في الشيء إِذْنًا (١).

وأما شرعًا: فالإذن في التجارة (٢) عبارة عن فكِّ الحجر الثابت بالرق (٣)، ورفع المانع من التصرف؛ فيصير بالإذن كالأحرار في حق التصرف، وهذا عندنا (٤)، وأما عند الشافعي (٥) فهو عبارة عن إنابة وتوكيل، وتظهر ثمرة الاختلاف في أن الإذن بالتجارة عندنا لا يتخصص بنوع دون نوع، بل يثبت في الأنواع كلها، وعنده (٦) يتخصص، وكذلك لا يتخصص بمكان دون مكان ولا بزمان دون زمان، بل يعُمُّ الأماكن والأزمان كلها؛ لأن العبد عندنا يتصرف بحكم مالكيته الأصلية، وأنها عامة لا تختص بنوع ومكان ووقت، فسيجيء دليل ذلك قريبًا من هذا- إن شاء الله تعالى- (٧).

وقد ورد دليل شرعيته في الكتاب والسنة والمعقول:

أما في الكتاب: فقال تعالى: ﴿وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ (١٠)﴾ (٨) وإذن العبد في التجارة طريق (٩) ابتغاء فضل الله.

وأما في السنة: فهي ما رُوي عن النبي ﷺ أنه كان يركب الحمار، ويجيب دعوة المملوك (١٠)، وفيه دليل تواضع رسول الله ﵇ وأن ركوب الحمار من التواضع، وفيه دليل أيضًا على جواز الإذن للمملوك ليتمكن من اتخاذ الضيافة ما لم يكن له كسب، وطريق الاكتساب التجارة، وليس له أن يباشرها بدون إذن الموْلَى.