النهاية في شرح الهداية - السغناقي
قَوْلُهُ ﵀: (لِأَنَّ الاسْتِعْمَالَ فِي حَالَةِ الصَّلَاةِ يَشْمَلُ (١) الْكُلَّ) (٢)
وَهُوَ الْبَدَنُ، وَالثَّوْبُ، وَالْمَكَانُ، فَلَمَّا كَانَ وُرُودُ عِبَارَةِ النَّصِّ؛ فِي الثَّوْبِ كَانَ وُرُودًا فِي الْآخَرِينَ، بِطَرِيقِ الدَّلَالَةِ وَالْأَوْلَوِيَّةِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ التَّطْهِيرِ، بِسَبَبِ أَنَّ الصَّلَاةَ مُنَاجَاةُ الرَّبِّ؛ وَهُوَ أَعْلَى حَالَاتِ الْعَبْدِ، فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، عَلَى أَحْسَنِ حَالَاتِهِ، شَرْعًا، وَعَقْلًا، ثُمَّ وَجَبَ عَلَيْهِ شَرْعًا، مَعَ (٣) مُسَاعَدَةِ الْعَقْلِ إِيَّاهُ، تَطْهِيرُ الثَّوْبِ مَعَ تَصَوُّرِ (٤) انْفِصَالِهِ عَنِ الْمُصَلِّي، فَلِأَنَّ يَجِبُ تَطْهِيرُ الْبَدَنِ، وَالْمَكَانِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى (٥)؛ لِأَنَّ انْفِصَالَهَا (٦) عَنْهُ غَيْرُ مُتَصَوَّرٍ.
ثُمَّ الْمُعْتَبَرُ فِي طَهَارَةِ الْمَكَانِ تَحْتَ قَدَمِ الْمُصَلِّي؛ حَتَّى لَوِ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ، وَتَحَتَ قَدَمِهِ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ مِنَ النَّجَاسَةِ، فَصَلَاتُهُ فَاسِدَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنَ الْقِيَامِ، وَذَلِكَ يَكُونُ بِالْقَدَمِ، فَأَمَّا إِذَا كَانَ فِي مَوْضِعِ السُّجُودِ؛ فَفِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ (٧)؛ لِأَنَّ السُّجُودَ رُكْنٌ كَالْقِيَامِ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّهُ يَجُوزُ (٨). كَذَا فِي " الْإِيضَاحِ " (٩).