النهاية في شرح الهداية - السغناقي
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: سِتُّونَ يَوْمًا (١) قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ (٢): فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِنَاءً عَلَى أَكْثَرِ مُدَّةِ الْحَيْضِ؛ لِأَنَّا أَجْمَعْنَا عَلَى أَنَّ أَكْثَرَ النِّفَاسِ، مُقَدَّرٌ بِأَرْبَعَةِ أَمْثَالِ أَكْثَرِ الْحَيْضِ، إِلَّا أَنَّ أَكْثَرَ الْحَيْضِ؛ عِنْدَنَا عَشْرَةً: فَأَرْبَعَةُ أَمْثَالِهِ أَرْبَعُونَ، وَعِنْدَهُ أَكْثَرُ الْحَيْضِ خَمْسَةَ عَشْرَ يَوْمًا: فَأَرْبَعَةُ أَمْثَالِهِ سِتُّونَ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَكَلَّمَ فِي الْمَسْأَلَةِ عَلَى سَبِيلِ الابْتِدَاءِ.
[إِنْ وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ فِي بَطْنٍ واحد]
قَوْلُهُ ﵀: (وَإِنْ وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ فِي بَطْنٍ (٣)؛ فَنِفَاسُهَا مِنَ الْوَلَدِ الْأَوَّلِ، عَنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وأبي يُوسُفَ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْوَلَدَيْنِ أَرْبَعُونَ يَوْمًا)
وَإِنَّمَا قُيِّدَ بِقَوْلِهِ: (وَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْوَلَدَيْنِ أَرْبَعُونَ يَوْمًا) احْتِرَازًا عَنْ قَوْلِ بَعْضِهِمْ (٤) (فَإِنَّ الْمَشَايِخَ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀؛ فِيمَا إِذَا كَانَ بَيْنَ الْوَلَدَيْنِ أَرْبَعُونَ يَوْمًا، قَالَ بَعْضُهُمْ: يَجِبُ عَلَيْهَا النِّفَاسُ؛ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مِنَ الْوَلَدِ الثَّانِي بِالاتِّفَاقِ (٥)
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَجِبُ عَلَيْهَا النِّفَاسُ أَصْلًا، عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وأبي يُوسُفَ مِنَ الْوَلَدِ الثَّانِي، بَلْ كَمَا وَضَعَتْ بِالْوَلَدِ (٦) الثَّانِي تَغْتَسِلُ، وَتُصَلِّي؛ وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ مُدَّةِ النِّفَاسِ أَرْبَعُونَ يَوْمًا، وَقَدْ مَضَتْ هَذِهِ الْمُدَّةُ، فَلَا يَجِبُ النِّفَاسُ بَعْدَهَا، وَإِلَى هَذَا أَشَارَ فِي "الْجَامِعِ الصَّغِيرِ" (٧)؛ فَإِنَّهُ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى/ ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَهَا: وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ بَيْنَ الْوَلَدَيْنِ أَرْبَعُونَ يَوْمًا.