إيراد كتاب الولاء بعد ذكر المكاتب ظاهر التناسب؛ لأنه أثر من آثار التعاقب، وفيه أيضا تفاؤل لما عسى يحصل من إخماد ثمرة التكسب (٢) وهو المرجح لا يراد هنا دون عيب الإعتاق، إذ ذاك ثابت هناك من غير تردد على الإطلاق.
وأما إيراد ولاء الموالاة فلأن له مشاركة بولاء العتاقة في اللفظ والحكم. أما اللفظ فظاهر فإن كلا منهما يسمى ولاء، وكذلك الحكم فإن كلا منهما سبب الإرث.
أما محاسن الولاء ظاهرة، فإن فيه مجازات الإحسان بالإحسان، وهي سنة من سنن الرحمن، وما سن الله تعالى من الإحسان فهو حسن [لذاته] (٣)؛ ولأن فيه شكر المنعم، وحسن شكر المنعم بالغ [مبلغ لا مجرى فيه الفسخ] (٤)؛ ولأن فيه تقوية الضعيف نصره اللهيف (٥)، والتحاما بلحمة الانتساب لا يأوي ولا يوفيه أحد بالأقرب إليها. أشار النبي ﵇ في قوله: «وإن مات ولم يدع وارثا كنت أنت عصبت» (٦).