Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [جنى العبد فكاتبه مولاه ولم يعلم بالجناية ثم عجز]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٢٠/ ٢١٠

الجواب في الفصلين، واحد يباع في قيمته إلا أن يقضي المولى عنه؛ لأن المكاتب ليس [بحمل] (١) للدفع، وجنايته لا تتعلق برقبته ولكنها، توجب للقيمة كجناية المدبر، وأم الولد.

إلا أن هناك القيمة على المولى؛ لأن الحق في كسبها له، وهاهنا القيمة على المكاتب في ذمته؛ لأن الحق في كسبه له، فإذا عجز كان دينا عليه يباع فيه كسائر الديون، وحاصل أن جناية المكاتب عندنا لا يصيره مالا إلا بالقضاء، أو بالموت عن وفاء، أو بالصلح عن رضا.

وعند زفر (٢) ﵀ وهو قول أبي يوسف أولا [موجب] (٣) جنايته قيمته؛ لأن المانع من الدفع قائم وهو الكتابة، ولنا أن الأصل في جنايات الرقيق الدفع، وإنما تجب القيمة عند العجز عن الدفع، والمانع من الدفع هاهنا متردد؛ لاحتمال انفساخ الكتابة، فلا يصير مالا إلا بقضاء، أو رضاء، أو إذا تحولت إلى القيمة دينا في ذمته بقضاء القاضي يبع فيه. (٤)

فأما إذا عجز قبل قضاء القاضي فقد تقرر موجب الجناية في رقبته لإمكان الدفع فيدفعه المولى، أو يفديه كما لو جنا بعد العجز وهو نظير المغصوب فأبق، فإن قضى القاضي بقيمته، ثم رجع كان ملكا للغاصب، وإن لم يقض حتى رجع كان ملكا للمغصوب منه، وبه فارق المدبر، وأم الولد؛ لأنه ليس فيهما توهم الدفع، فإن التدبير والاستيلاد ليس بعرض [للفسخ] (٥)، فلهذا كان موجب الجناية في الابتداء هو القيمة. (٦) إلى هذا أشار الإمام قاضي خان (٧)، والمحبوبي (٨).