النهاية في شرح الهداية - السغناقي
وأما ترديد الاستسعاء فإنهما لا يريان الاستسعاء مع اليسار، ويقولان: إن كان المعتق موسرا يضمن نصيب الساكت، وإن كان معسرا يسعى العبد لنصيب الساكت (١).
وأبو حنيفة ﵀ يراه كما هو مسألة يتجزأ الإعتاق فإنه إذا أعتق نصف عبد مشترك بينهما يعتق نصيبه عند أبي حنيفة ﵀ لا غير، وعندهما يعتق الكل، يعني كما أن مسألة يجري الإعتاق وعدمه على الخلاف، فكذلك هذه الأشياء الثلاثة وهي الرجوع، والخيارات، والولاء على الخلاف أيضا، [فكان] (٢) فيه إشارة إلى أن الخلاف في هذه الأشياء الثلاثة بناء على مسألة تجزى الإعتاق وعدمه.
(فأما قبل العجز فليس له أن يضمن المعتق عند أبي حنيفة ﵀) يعني إنما قيد حكم الضمان لعجز المكاتبة في المسألة بقوله: (وإن كانا كاتبها ثم أعتقها أحدهما وهو موسر، ثم عجزت ضمن المعتق لشريكه إلى آخره ((٣) من أصل أبي حنيفة ﵀ أن العتق يتجزأ فكان إعتاق نصف المكاتبة لا يورث الفساد في نصف الساكت زيادة على ما أوردته الكتابة ما دامت مكاتبة؛ لأن أثر إعتاق النصف عنده أن يصير النصف الآخر بمنزلة المكاتب، وهي كانت مكاتبة قبل الإعتاق، فكان إعتاق المعتق محققا لكتابتها فلا يضمن المعتق قبل العجز؛ لأنه لا يظهر أثر الإعتاق فيها؛ لبقاء نصيب الساكت كما كان، فإذا عجزت حينئذ ظهر أثر الإعتاق فيها؛ لأنه لما عجزت المكاتبة وصارت أمة أوجب الإعتاق السابق فسادا في نصيب الساكت، كما يوجب في