النهاية في شرح الهداية - السغناقي
(وعن أبي حنيفة ﵀ (١) رواه الحسن ﵀ أنه يجوز حتى إذا ملكه وسلم يعتق) يعني لو كانت المكاتبة فاسدة لما عتق بأدائه، كما لو كاتبه على ثوب؛ لأن المسألة مصورة في [لفظة] (٢) الكتابة من غير لفظ التعليق.
بأن قال: كاتبتك على هذا الشيء المعين وهو لغيره، ولم يقل: إن أديته إلي فأنت حر، فإنه لو قال ذلك يعتق أيضا، لكن لوجود الشرط في التعليق لا باعتبار الكتابة، فإن الكتابة إذا فسدت من كل وجه لا يعتق بأداء المسمى كما في الثوب بخلاف الكتابة على الخمر، فإن الكتابة لم تفسد هناك من كل وجه على ما ذكرنا في الكتاب (٣).
فلذلك عتق بأداء الخمر (فأشبه الصداق ((٤) غيره في النكاح صداقا يصح التسمية حتى لو لم يجز صاحب العبد كان للمرأة أن ترجع على الزوج بقيمة ذلك العبد، لا بمهر المثل، ولو فسدت التسمية لرجعت عليه بمهر المثل، والجامع بينهما كون كل واحد منهما عوض ما ليس بمال.
(قلنا (٥): العين في المعاوضات معقود عليه، والقدرة على المعقود عليه شرط للصحة) المراد من العين هذه بدل الكتابة.