النهاية في شرح الهداية - السغناقي
ذكره الإمام المحقق شمس الأئمة السرخسي ﵀ في الجامع الصغير (١)، فقال: (ثم قوله: فإذا أديت فأنت حر) لا بد منه هاهنا، بخلاف ما لو قال: كاتبتك على ألف درهم بنجومها؛ كذا لأن قوله: جعلت عليك ألف درهم على أن تؤديها إلي نجوما تحتمل معنى الكتابة، وتحتمل معنى الضريبة (٢)، فالمولى يفادي عبده الضريبة، ولا يتعين جهة الكتابة [ما لم يقل، فإذا أديت فأنت حر.
وفي قوله: كاتبتك، ينعدم هذا الاحتمال، وتتغير جهة الكتابة] (٣) بالتصريح به، وموجب الكتابة للحرية عند أداء البدل، فسواء صرح به، أو لم يصرح كان ذلك ثابتا بالعقد.
وأما قوله: (وإن عجزت فأنت رقيق فهو) [فضل] (٤) غير محتاج إليه هاهنا، ولا في الكتابة، وإنما ذكره [لتفسيرها، وحث] (٥) العبد على أداء المال عند النجوم، والمكاتبة صحيحة بدونه، فهذه مكاتبة حتى لا يجوز بيعه، ويجوز فسخها بالتراضي، ولو أدى بعض البدل لم يبق محلا للتكفير، بخلاف المعلق عتقه بأداء المال فإن هذه الأحكام تنعكس في حقه؛ لأن التنجيم بدل على الوجوب؛ لأن التنجيم يستعمل للتيسير، وذلك في المال، ولا يجب المال إلا في الكتابة؛ لأن المولى لا يستوجب على عبده دينا إلا في الكتابة، فعرفنا أن المولى قصد بهذا التنجيم إيجاب المال بطريق الكتابة، كذا ذكره شيخ الإسلام (٦) ﵀[وفي نسخ أبي حفص (٧) ﵀].