قلت (١): اختلفت صورتا المسألتين ابتداء، ولكن اتحدتا انتهاء؛ لأنه ذكر هذا الحكم هنا بعد حلف صاحب الثوب، ولما [حلف] (٢) كان القول قوله، وكانت هذه المسألة حينئذ نظيرة تلك المسألة، فكان حكم هذه المسألة كحكم تلك المسألة؛ لذلك إن شاء ضمن قيمة الثوب أبيض، وإن شاء أخذ الثوب، وأعطاه الأجر، ووجهه أن الصباغ في أصل الصبغ موافق لصاحب الثوب، وفي الصفة مخالف، لا يجاوز به المسمى؛ لأنه رضي بالمسمى في بعض النسخ، أي نسخ القدوري (٣)(٤)، يضمنه من الضمان، أي يضمن صاحب الثوب قيمة زيادة الصبغ للصباغ، فالأولى أعني قوله: لا يجاوز به المسمى ظاهر الرواية، والثانية أعني قوله يضمن ما زاد الصبغ فيه رواية ابن سماعة (٥) محمد (٦) -رحمهما الله- ووجهه ظاهر الرواية أن الصبغ آلة (٧) للعمل المستحق على الصباغ بمنزلة الحوض والصابون في عمل الغسال، فلا يصير صاحب الثوب مشتريا للصبغ حتى تعتبر القيمة عند فساد السبب.