وقال مالك (١): بقدر ما يوجد ولو بساعة؛ لأن هذا نوع حدث فلا يتقدر أقله بشيء كسائر الأحداث أقربها دم النفاس، لكنا نقول في الفرق بينهما: أن دم النفاس يخرج عقيب خروج الولد فيستدل بما تقدمه على أنه من الرحم فجعلنا العلامة فيه الامتداد ليستدل به على أنه ليس بدم عرق وقدر الشافعي (٢) بيوم وليلة تحرزًا عن الكثير فقال: لما استوعب السيلان جميع الساعات [عرفنا] (٣) أنه من الرحم فلا حاجة إلى الاستظهار بشيء آخر.
واحتج أصحابنا بما روى أبو أمامة الباهلي-﵁: أن النبي-﵇ قال: «أقلُّ الحيض ثَلاثَة أيَّام، وأكثَرهُ عشَرة أيَّام» (٤) وهو مروي عن عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وعثمان بن [أبي] (٥) العاص وأنس بن مالك-﵃.
والمقادير لا تعرف قياسًا فما ثقل عنهم كالمروي عن رسول الله-﵇، ثم ذكر الأيام يستتبع الليالي كما في قصة زكريا-﵇-حيث قال الله تعالى في موضع: ﴿ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ﴾ [البقرة: ١٩٦]، وفي موضع: ﴿ثَلَاثَ لَيَالٍ﴾ [مريم: ١٠]، والقصة واحدة، فلو لم تستتبع إحدهما الأخرى ما بازائها (٦) من عدد الأيام والليالي لما صح ذكر العدد مقدرًا بهذا.