Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي معنى الحيض لغة

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ١/ ٢٢٠

اعلم أن معرفة مسائل الحيض من أعظم الواجبات؛ لأن عظم منزلة العلم بالشيء بحسب منزلة ضرر الجهل به وضرر الجهل بمسائل الحيض أشد من ضرر الجهل بغيرها، وذلك لأن المرأة إذا لم تعلم ذلك ربما تترك الصلاة والصوم في وقت الوجوب، وتأتي بهما في وقت وجوب الترك، وكلاهما أمر حرام وضرر عظيم، ولأن ضرر هذا الجهل يختص ويتعدى بخلاف الجهل فيما سواه، أما المختص فهو ما ذكرنا، وأما المتعدي فهو غشيان الرجل في حالة الحيض وذلك [أمر] (١) حرام بالنص، والاعتقاد بحله كفر. قال النبي ﵇: «مَنْ أتَى امْرَأتَهُ الحائِضَ فَقَدْ كَفَرَ بمَا أنْزل عَلَى محمَّد» (٢). أي: مستحلاً.

وحكي أن هارون الرشيد (٣) تزوج من بنات الأشراف ولها جهاز عظيم ما لا يعد ولا يحصى، فلما زفت إليه ودخل هو معها في الفراش وهم بها دميت في تلك الحال فقالت: يا أمير المؤمنين ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ [النحل: ١]. فقال الخليفة: والله ما سمعت منك خيرٌ من الدنيا وما فيها (٤).

معنى الحيض لغة

ثم الكلام ها هنا في عشرة مواضع: في تفسير الحيض لغةً، وفي تفسيره شريعةً، وسببه، وركنه، وشرطه، وقدره، وألوانه، وأوانه، ووقت ثبوته، والأحكام المتعلقة به.

أما تفسيره لغةً فهو عبارة عن الدم الخارج، ومنه يقال: حاضت السمرة حيضًا وهي شجرة يسيل منها كالدم، ويقال: امرأة حائض وحائضة أيضًا عن الفراء وأنشد: