Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي باب المسح على الخفين

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ١/ ٢٠٧

(وَيَنْقُضُ الْمَسْحَ كُلُّ شَيْءٍ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ) لأنَّهُ بَعْضُ الْوُضُوءِ (وَيَنْقُضُهُ أَيْضًا نَزْعُ الْخُفِّ) لِسِرَايَةِ الْحَدَثِ إلَى الْقَدَمِ حَيْثُ زَالَ الْمَانِعُ، وَكَذَا نَزْعُ أَحَدِهِمَا لِتَعْذِرْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْغَسْلِ وَالْمَسْحِ فِي وَظِيفَةٍ وَاحِدَةٍ (وَكَذَا مُضِيُّ الْمُدَّةِ) لِمَا رَوَيْنَا (وَإِذَا تَمُتْ الْمُدَّةُ نَزَعَ خُفَّيْهِ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ وَصَلَّى وَلَيْسَ عَلَيْهِ إعَادَةُ بَقِيَّةِ الْوُضُوءِ) وَكَذَا إذَا نَزَعَ قَبْلَ الْمُدَّةِ لأنَّ عِنْدَ النَّزْعِ يَسْرِي الْحَدَثُ السَّابِقُ إلَى الْقَدَمَيْنِ كَأَنَّهُ لَمْ يَغْسِلْهُمَا،

-قوله: (وليس عليه إعادة بقية الوضوء) هذا احتراز عن قول الشافعي (١) ﵀ فإنه يقول: عليه أن يعيد الوضوء.

وقال ابن أبي ليلى (٢) بأنه لا يعيد شيئًا من الوضوء، ويجوز أن تكون هذه المسألة بيننا وبين الشافعي ﵀ مبنية على مسألة الموالاة فإن الموالاة والجمع بين الأعضاء في الغسل شرط في أحد قوليه في الوضوء (٣).

واحتج الشافعي في المسألة وقال: إن طهارة الرجلين قد انتقض بمضي مدة المسح وانتقاض الطهارة مما لا يتجزأ، فإن انتقض بعضه انتقض كله كما لو انتقض بالحدث، واحتج ابن أبي ليلى بأن المسح على الخفين قائم مقام غسل القدمين فصار المسح كغسل القدمين، ولو غسل قدميه ثم لبس خفيه ثم نزع لم يجب عليه غسل الرجلين فكذا هذا.

وأصحابنا احتجوا بما روي عن عبد الله بن عمر (٤) ﵄ أنه كان في غزوة فنزع خفيه وغسل قدميه ولم يعد الوضوء، وهكذا روي عن أصحاب [النبي ﵈] (٥)، ولأن الخف شرع مانعًا من سريان الحدث إلى القدمين [ما دام وقت المسح باقيًا، فإذا مضى الوقت سرى الحدث إلى القدمين] (٦) وقد غسل عن ذلك الحدث سائر الأعضاء ولم يغسل قدميه فكان عليه غسل القدمين [كما لو لم يكن لابس الخفين أصلاً، ولم يحدث فيما بين ذلك لا يجب عليه إلا غسل القدمين] (٧)، كذا ها هنا.