النهاية في شرح الهداية - السغناقي
(وَلا يَجُوزُ الْمَسْحُ لِمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ) لِحَدِيثِ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا إذَا كُنَّا سَفَرًا أَنْ لا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهَا إلا عَنْ جَنَابَةٍ، وَلَكِنْ مِنْ بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ أَوْ نَوْمٍ» وَلأنَّ الْجَنَابَةَ لا تُكَرَّرُ عَادَةً فَلا حَرَجَ فِي النَّزْعِ، بِخِلافِ الْحَدَثِ لأنَّهُ يَتَكَرَّرُ.
-قوله ﵀: (ولا يجوز المسح لمن وجب عليه الغسل) لأن الجنابة لما ألزمته غسل جميع البدن كان الحدث ساريًا إلى القدم فلا ينوب المسح عنه لما أن المسح إنما يعمل عمل الغسل باعتبار [أن الحدث حل ظاهر] (١) الخف لم يسر إلى القدم، وها هنا سرت الجنابة فلا يعمل عمله، ولأنه لا يتأتى الاغتسال مع وجود الخف ملبوسًا، وهذا التقدير يغني عن التصوير [الذي يذكر في أكثر الكتب.
وفي «التحفة» (٢): أما الحدث الأكبر فالمسح فيه غير مشروع؛ لأن الجواز باعتبار الجرح ولا جرح في الحدث الأكبر؛ لأن ذلك يندر خصوصًا في السفر] (٣).
وقيل: صورته [رجل] (٤) توضأ ولبس الخف ثم أجنب ثم وجد ماء يكفي للوضوء ولا يكفي للاغتسال فإنه يتوضأ ويغسل رجليه ولا يمسح ويتيمم للجنابة.