النهاية في شرح الهداية - السغناقي
فإن قلت: ما وجه الفرق لعلمائنا بين ما يختص لكل واحد من الزوجين وبين آلات الأساكفة وآلات العطارين حيث لو تنازع الإسكاف والعطار في تلك الآلات وهي في أيديهما تكون بينهما [نصفين] (١) ولم يقل ما يصلح للإسكاف فهو له وما يصلح للعطّار فهو له عملاً بالظاهر وقيل في متاع الزوجين ما يصلح للرجل فهو له وما يصلح للمرأة فهو لها عملاً بالظاهر (٢).
قلت: ذكر وجه الفرق بينهما في بَابِ الدَّعْوَى في النِّتاج من كتاب دعوى المَبْسُوط (٣) في مسألة ثبوت النسب من العبدين فقال: [وفي متاع البيت] (٤) إنما قلنا بما ذكرنا وهو أن ما يصلح للرجل فهو له وما يصلح للنساء فهو لها عندنا لترجيح بالاستعمال لا بالشبة يعني يجعل الرجل في حق المتاع المختص له كالعمامة هو المستعمل وفي حق المِلْحَفَةِ للمرأة هي المستعملة لا غير فلذلك قلنا كذلك (٥).
وأما في الأساكفة والعطارين فلم يشاهد استعمالهما وشاهدنا كون هذه الآلات في أيديهما على السّواء فلذلك جعلناها بينهما نصفين (بخلاف ما يختص بها) أي: يكون لمن يختص به (لأنه يعارضه ظاهر أقوى منه) (٦) أي: لأن ظاهر يد الزوج يعارضة ظاهر آخر أقوى منه وهو يد الإختصاص والإستعمال فإن ما هو صالح للرجال فهو مستعمل للرجال وما هو صالح للنساء فهو مستعمل للنساء ولو وقع الاشتباه في مثل هذا يُرجح بالاستعمال حتى لو تنازع الرجلان في ثوب وأحدهما لابسه والآخر متعلق [بذيله] (٧) يجعل القول قول المستعمل وهو اللابس بشهادة الاستعمال فهو للباقي منهما أيهما كان كذا في المَبْسُوط (٨) وهذا الذي ذكرنا قول أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ واختصاص ذكر أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ هاهنا إنما يظهر في جوابه في المشكل [بعد [موت] (٩) أحديهما (١٠).
وأمّا ما ذكر من الجواب فيما يختص به كل واحد من الزوجين وهو له في حالة الحياة فبالإجماع (١١) وما ذكر من الجواب في المشكل] (١٢) في حالة الحياة بأنه للزوج فهو قول أَبِي حَنِيفَةَ ومُحَمَّد وقوله: (وقال أبو يُوسُف ﵀ يدفع إلى المرأة ما يجهّز به مثلها) (١٣) وهذا الذي ذكره أبو يُوسُف ﵀ في المشكل (١٤) وأمّا فيما يختصّ به كل واحد من الزوجين فقوله كقولها من غير اعتبار جهاز مثلها هكذا في المَبْسُوط (١٥) وشروح الجامع الصغير وفي لفظ الْكِتَابِ (١٦) نوع تخليط حيث لم يذكر قول أبي يُوسُف ﵀[هذا فيما ذكر قولهما في حق المشكل وكان من حقه أن يقول وما يصلح لهما كالآنية فهو للرجال.